التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - ٩ - كلام القطب الراوندي
والثالث: وهو ما قال قوم: إنّ إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرّة على النظر وموافقة للعقل.
والرابع: أنّ جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله.
والخامس: أنّه يتضمّن الأخبار عن الغيوب.
والسادس: اختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود.
والسابع: ماذكره أكثر المعتزلة: أنّ تأليف القرآن ونظمه معجزان، لا لأنّه تعالى أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد، وقد كان يجوز أن يرتفع فيقدر عليه، لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام والألوان، وإبراء الأكمه والأبرص من غير دواء.
قال: ولو قلنا: إنّ هذه الوجوه السبعة كلّها وجوه إعجاز القرآن على وجه دون وجه، لكان حسنا.
*** ثمّ أخذ في بيان الاستدلال على هذه الأوجه، حسبما ذكره القائلون بها:
قال: واستدلّ المرتضى رحمه الله على أنّه تعالى صرفهم عن المعارضة، وأنّ العدول عنها كان لهذا، لا لأنّ فصاحة القرآن خرقت عادتهم، بأنّ الفضل بين الشيئين إذا كثر، لم تقف المعرفة بحالها على ذوي القرائح الذكيّة، بل يغني ظهور أمريهما عن الرؤية بينهما، وهذا كما لايحتاج إلى الفرق بين الخزّ والصوف إلى أحذق البزّازين، وإنّما يحتاج إلى التأمّل، الشديد التقارب الذي يشكل مثله. ونحن نعلم إنّا على مبلغ علمنا بالفصاحة، نفرّق بين شعر امرئ القيس وشعر غيره من المحدثين، ولا نحتاج في هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة، بل نستغني معه عن الفكرة، وليس بين الفاضل والمفضول من أشعار هؤلاء وكلام هؤلاء قدر مابين الممكن والمعجز، والمعتاد والخارج عن العادة. وإذا استقرّ هذا، وكان الفرق بين سور المفصّل وبين أفصح قصائد العرب غير ظاهر لنا الظّهور الذي ذكرناه، ولعلّه إن كان ثمّ فرق فهو ممّا يقف عليه غيرنا ولا يبلغه علمنا، فقد دلّ على