التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - جبير بن مطعم
النبيّ صلى الله عليه و آله قال له: أوحشيّ؟ قال: نعم. قال: ويحك، غيّب عنّي وجهك، فلا أرينّك. فتغيّب عنه في البلاد.
قال ابن هشام: لم يزل وحشيّ يحدّ في الخمر حتى خلع اسمه من الديوان، فكان عمربن الخطاب يقول: قد علمت أنّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة.[١]
وبذلك تعرف موضع الرجل (جبير) من إيجاع قلب رسولاللّه صلى الله عليه و آله والنكاية بالإسلام.
وهذا الرجل على جفائه وقساوة قلبه وغيظه على الإسلام، لمّا سمع النبيّ صلى الله عليه و آله يقرأ في صلاته بالطور، لان قلبه وشفّت مساربه لدخول الإسلام.
وذلك عندما أتى النبيّ صلى الله عليه و آله في فداء اسارى بدر، فلم يجب النبيّ صلى الله عليه و آله طلبه، وقال له:
لو كان أبوك حيّا وكلّمني فيهم لوهبتهم له.[٢]
يروي البخاري عنه، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقرأ في المغرب بالطور، فلمّا بلغ هذه الآية «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المسيطرون».[٣] قال: كاد قلبي أن يطير[٤] قال: فكان ذلك أوّل مادخل الإيمان قلبي.[٥]
وفي رواية: وذلك أوّل ماوقر الإسلام في قلبي.[٦] وَقَر، أي أثّر.
ولكنّه عاد إلى شقائه الأوّل حتى كان عام الفتح[٧] فأسلم على يد رسولاللّه صلى الله عليه و آله[٨]
[١] - المصدر، ص ٧٧.
[٢] - الإصابة، ج ١، ص ٢٢٦. وفي اسدالغابة، ج ١، ص ٢٧١:« لو كان الشيخ أبوك حيّا فأتانا فيهم لشفعّناه» قال: وكان له عند رسولاللّه صلى الله عليه و آله يد، وهي أنّه كان أجار رسولاللّه صلى الله عليه و آله لمّا قدم من الطائف حين دعا ثقيفا إلى الإسلام. وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبها قريش على بني هاشم وإيّاه عنى أبوطالب بقوله:
أمطعم أنّ القوم ساموك خطة وانّي متى أُوكل فلست بآكل
[٣] - الطور ٣٥: ٥٢- ٣٧.
[٤] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ١٧٥.
[٥] - الإصابة، ج ١، ص ٢٢٦.
[٦] - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج ١، ص ٢٣١؛ وشرحه، ج ١، ص ٣٢٩.
[٧] - اسد الغابة، ج ١، ص ٢٧١.
[٨] - روي عن ابن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح: إنّ بمكة أربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام: عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيمبن حزام وسهيل بن عمرو. اسدالغابة، ج ١، ص ٢٧١.