التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - وجوه الإعجاز في مختلف الآراء والنظرات
الدعوة وإثبات الرسالة ... في بيان رصين ومنطقٍ رزين وفصل خطاب.
٧- واشتمالُه على أنباء غيبيّة، إمّا سالفة كانت محرّفة سقيمة، فجاءت محرّرة سليمة في القرآن الكريم، أو إخبار عمّا يأتي، تحقّق صدقها بعد فترة قصيرة أو طويلة، كانت شاهدة صدق على صدق الرسالة.
٨- إلى جنب إشارات علميّة، عابرة، إلى أسرار من هذا الكون الفسيح، وإلماعات خاطفة إلى حقائق من خفايا الوجود، ممّا لا تكاد تبلغه معرفة الإنسان العائش يومذاك.
٩- وأخيرا استقامته في البيان، وسلامته من أيّ تناقض أو اختلاف، في طول نزوله، وكثرة تكراره لسرد حوادث الماضين، كلّ مشتمل على مزيّة ذات حكمة لاتوجد في أُختها. وكذا خلوّه عن الأباطيل وعمّا لا طائل تحتها.
تلك روائع آراء نتجتها أنظار الأُدباء، وبدائع أسرار وصلت إليها أفكار العلماء، كانت من وجوه إعجاز القرآن ومزاياه الوسيمة، سوف نسرد عليك تفاصيلها في مجالها الآتي إن شاء اللّه.
١٠- لكن هناك وجه آخر يجعل من الإعجاز أمرا خارجيّا عن جوهر القرآن بعيدا عن ذاته، وإنّما هو لعجز أحدثه اللّه في أنفس العرب والناس جميعا، ومنعهم دون القيام بمعارضته قهرا عليهم. وهو القول بالصرفة، الذي عليه بعض المتكلّمين الأوائل ومن لفّ لفّهم من الكتّاب الأُدباء.
وسنتعرّض لتفنيده وتزييفه على منصّة البحث والاختبار، بعونه تعالى.
وبعد، فإليك تفصيل آراء ونظرات حول إعجاز القرآن، من القدماء والمحدثين، لها قيمتها في عالم الاعتبار.