التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - إسلام سعد واسيد
قالا (أي أسعد بنزرارة ومصعب بنعمير): فواللّه لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلّم، في إشراقه وتسهّله!
ثمّ قال اسيد: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا له: تغتسل فتطهّر وتطهّر ثوبيك، ثمّ تشهد شهادة الحقّ، ثمّ تصلّي، ففعل وركع ركعتين، ثمّ قال لهما: إنّ ورائي رجلًا إن اتّبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بنمعاذ ...
ثمّ أخذ اسيد بنحضير حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلمّا نظر إليه سعد بنمعاذ مقبلًا، قال: أحلف باللّه لقد جاءكم اسيد بغير الوجه الذي ذهب به.
فلمّا وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟
قال: كلّمت الرجلين، فواللّه مارأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حُدّثت أنّ بنيحارثة قد خرجوا إلى أسعد بنزرارة ليقتلوه، وذلك أنّهم قد عرفوا أنّه ابنخالتك، ليخفروك.[١]
فقام سعد بنمعاذ مغضبا مبادرا، تخوفّا للذي ذكر له. فأخذ الحربة من يد اسيد وقال: واللّه ما أراك أغنيت شيئا! ثمّ خرج إليهما، فلمّا رآهما سعد مطمئنّين، عرف أنّ اسيد إنّما أراد منه أن يسمع بنفسه منهما، فوقف عليهما متشتّما، وقال لأسعد بنزرارة: يا أباامامة أما واللّه، لولا ما بيني وبينك من القرابة مارمت هذا منّي، أتغشانا في دارنا بما نكره!
فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع ... إلى آخر ما ذكره لُاسيد.
فرغب سعد في الإسلام كأخيه اسيد وفعل مثل ما فعل وشهد الشهادتين.
ثمّ أقبل عائدا إلى نادي قومه ومعه اسيد بنحضير، فلمّا وقف على القوم، قال: يابني عبدالأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيّدنا وأوصلنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبةً!
قال: فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتّى تؤمنوا باللّه ورسوله.
[١] - الإخفار: نقض العهد والغدر. وفي نسخة: ليحقروك بالحاء المهملة والقاف من التحقير.