التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - ٢١ - حسان بن ثابت الخزرجي
فأشار رسولاللّه صلى الله عليه و آله إلى الناس، أن استمعوا إلى مايقول ...
ولمّا فرغ من إنشاده، حباه رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأكرمه، وخلع عليه بردته المعروفة؛ التي كان الخلفاء الأمويّون والعباسيّون يتداولون لبسها في الأعياد تشريفا بانتسابها إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فكانت من شعارات الخلافة. يقال: إنّ معاوية اشتراها من ولد كعب بأربعين ألف درهم. وذكر أبوالفداء: أنّها انتقلت من العباسيّين إلى التتر. قال جرجي زيدان: لكنّها الآن في جملة المخلّفات النبويّة في السراي القديمة في الآستانة[١] أمّا القصيدة فطبعت مرّات وشرحها الكثيرون.
ولكعب مدائح اخر بشأنه صلى الله عليه و آله قال ابن رشيق: أجمع الناس على تقديم قول كعب بن زهير حين يمتدح رسولاللّه صلى الله عليه و آله منها قوله:
|
تحمله الناقة الأدماء معتجرا |
بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظلم[٢] |
|
|
وفي عطافَيْه أو أثناء ريطته[٣] |
مايعلم اللّه من دين ومن كرم[٤] |
|
٢١- حسّان بن ثابت الخزرجي
كان من الشعراء الهجّائين، عاصر الجاهليّة والإسلام، واشتهر في الجاهلية بمدح ملوك غسّان وملوك الحيرة، وله مع النابغة الذبياني أحاديث. وكان شديد الهجاء حتى قيل: لومزج البحر بشعره لمزجه. ومن شعره في الجاهلية قوله يمدح جبلّة بن الأيهم الغساني:
|
أولاد جَفْنَة عند قبر أبيهم |
قبر ابن مارية الكريم المفضل |
|
[١] - قال الدكتور حسين مؤنس- بهامش تأريخ التمدن الإسلامي، ج ١، ص ١٣٦-: من المشكوك فيه أن تكون البردة التي كان سلاطين آلعثمان يحتفظون بها هي بردة الرسول صلى الله عليه و آله.
[٢] - الأدماء: السمراء. المعتجر: من لبس المعجر وهو ثوب تلفّه المرأة على رأسها.
[٣] - العطافان: الرداء والإزار. والريطة، بالفتح: الملاءة تشبه الملحفة.
[٤] - الإصابة، ج ٣، ص ٢٩٥؛ وسيرة ابنهشام، ج ٤، ص ١٤٤؛ والعمدة، ج ١، ص ٢٣ و ج ٢، ص ١٣٦.