التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - عند رجال العلم والأدب المعاصر
عند رجال العلم والأدب المعاصر
ويجدر بالذكر، اعتراف رجال العلم والأدب المعاصر بهذه الجاذبيّة السحريّة للقرآن، ولاسيّما الأجانب لايملكون خضوعهم تجاه عظمته الخارقة. يقول الأُستاذ المحقّق- بجامعة كمبريج- «كينت كريج» في كتابه «كيف عرفت القرآن»: الإنسان عندما يبدأ بقراءة القرآن يجد نفسه منجذبا إليه، وكلّما يتقدّم في القراءة يشتدّ هذا الانجذاب، بحيث لايستطيع ترك قراءته إلّا بصعوبة.
وإنّي لأوّل مرّة عندما فتحت القرآن أقرأه، حسبت أنّها حالة عرضتني بالذات، ولكنّي عندما راجعت زملائي- ممنّ زاول ترجمة القرآن إلى اللغات الأُوربّيّة- أو كاتبتهم، وجدتهم على مثل حالتي على سواء. وجدير بالذكر أنّها جذبة خاصّة بنصّ الأصل وليست كما هي في تراجمه.
إنّ هذا التأثير على المسلمين، لابدّ أنّه طبيعي، بفضل عقيدتهم بوحيانيّة القرآن وأنّه كلام اللّه العزيز الحميد. أمّا تأثيره على الرجل الأُروبّي وكذا المرأة الأُروبية، فيبدو غير طبيعي، ومن ثَمَّ فلابدّ من التّريّث لديه وتحليله تحليلا علميّا.
لاحاجة إلى بيان أن لاتأثير للقرآن عقائديّا على الإنسان المسيحى الأُروبّي تأثيره على المسلمين. لأنّه لايراه وحيا ولايصدّق بكونه كتابا سماويا نزل على محمد رسولاللّه! فلابدّ أنّ هذه التأثير لايعود إلى معاني القرآن ومفاهيمه الحكيمة كما هي عند المسلمين.
وقد راجعت عامّة الأُروبيّين المنشغلين بشؤون القرآن، ووجدتهم متّفقي القول في أنّ للقرآن جذبة مغناطيسيّة ساحرة، تعمل شرارتها في النفوس كما يعمل حجر المغناطيس في برادة الحديد لايدعها تفارقه إلّا بشدّة وعنف.
ولهذه الجذبة- كما سمعت الكثير من المحقّقين والمترجمين للقرآن- أثرها بحيث إذا بدأ أحدهم يفتح القرآن ويقرأ منه، لايستطيع أن يفارقه ويزداد اشتياقا في مداومة القراءة إلى غير نهاية.