التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - ٤ - الأسود العنسي
النساء وكانت مسلمة صالحة، وكانت تحدّث عنه أنّه لايغتسل من الجنابة. فصنعت سربا- حفيرة تحت الأرض: النفق- وأدخلتهم عليه وهو سكران، فخبطوه بأسيافهم، وهم يقولون:
|
ضلّ نبيّ مات وهو سكران |
والناس تلقى جلّهم كالذبان |
|
|
النور والنار لديهم سيّان[١] |
وذكر ابنجرير: أنّ الأسود العنسي كتب إلى عمّال رسولاللّه صلى الله عليه و آله ورؤساء الأجناد:
«أيهّا المتورّدون علينا، امسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا، ووفّروا ما جمعتم، فنحن أولى به. وأنتم على ما أنتم عليه».
وكان اللعين قد خرج واستغلظ أمره واستولى على صنعاء وقتل شهربن باذان الذي خلف أباه باذان على صنعاء بأمر من رسولاللّه صلى الله عليه و آله وتزوّج بامرأته (آزاد)- وهي ابنة عمّ فيروز، ولعلّها التي كانت تلقّب بمرزبانة، على ماجاء في رواية السهيلي الآنف- وقد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يفوث، وأسند أمر الأبناء (الفُرس الذين قطنوا اليمن) إلى فيروز وداذويه. وكانوا من ذي قبل من عمّال رسولاللّه صلى الله عليه و آله فاستمالهم وهدّدهم على قبول ولايته، فقبلوا مكرهين.
قال: واستخفّ بقيس وبفيروز وداذويه، وتزوّج امرأة شهر، ابنة عمّ فيروز.
يقول فيروز: ونحن في هذه الشدّة، إذ جاءنا كتاب رسولاللّه صلى الله عليه و آله قدم علينا به وَبَربن يحنس، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب، والعمل في الأسود إمّا غيلة وإمّا مصادمة وأن نبلّغ عنه مَنْ رأينا أنّ عنده نجدة ودينا، فعملنا في ذلك، وكاتبنا الناس ودعوناهم، فرأينا أمرا كثيفا.[٢]
قال: وقد أحسّ بذلك الأسود، يقال: أخبره به شيطانه. فأرسل إلى قيس، وقال له: إنّ هذا- وأشار إلى شيطانه- يقول لي:
[١] - الروض الانف، ج ٤، ص ٢٢٦؛ وذكره ابن هشام في السيرة، ج ٤، ص ٢٤٦.
[٢] - كثف: غلظ وكثر والتفّ.