التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - الأسود بنعبد يغوث
- كما قال في سورة المعارج: «تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى»[١]- وكأنّما تقصد إثارة الفزع في النفوس المعاندة بصولتها المخيفة المرعبة!![٢]
الأسود بنعبد يغوث
كان من عظماء قريش وكان من المستهزئين برسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو الذي تعرّض له في نفر من قريش (هم: زمعة بنالأسود، والنضر بنالحارث، وأُبيّ بنخلف، والعاص بنوائل.
وخامسهم الأسود بنعبد يغوث)، قالوا- مستهزئين به-: لو جُعل معك يا محمّد ملك يحدّث عنك الناسَ ويُرى معك (أو يروى معك). فأنزل اللّه: «وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ...».[٣]
قال محمد بنإسحاق: قام رسول اللّه صلى الله عليه و آله على أمر اللّه محتسبا مؤدّيا إلى قومه النصيحة، على ما كان فيهم من النائرة والأذى والاستهزاء. وكان عظماء المستهزئين برسول اللّه صلى الله عليه و آله خمسة: الأسود بن عبديغوث بنوهب. والأسود بنالمطّلب بنأسد.
والوليد بنالمغيرة. والعاصي بنوائل. والحارث بنالطلاطلة. فكانوا يهزئون برسول اللّه صلى الله عليه و آله ويغمزونه! قال: وفيهم نزلت: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ».[٤]
قال مجاهد: ونزلت الآيات (١٠- ١٦) من سورة القلم بشأن الأسود بن عبديغوث:[٥]
«وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ...!»
والقرآن يصفه هنا بتسع صفات كلّها ذميم:
فهو حلّاف ... كثير الحلف. ولا يُكثر الحلف إلّا إنسان غير صادق، يدرك أنّ الناس يكذّبونه ولا يثقون به، فيحلف ويكثر من الحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس، وهو
[١] - المعارج ١٧: ٧٠.
[٢] - راجع: في ظلال القرآن، ج ٨، ص ٣٦١- ٣٦٤.
[٣] - الأنعام ٨: ٦. راجع: سيرة ابنهشام، ج ٢، ص ٣٦.
[٤] - الحجر ٩٥: ١٥. راجع: سيرة ابناسحاق، ص ٢٧٣؛ وسيرة ابنهشام، ج ٢، ص ٥٠.
[٥] - الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٥٢.