التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - ١ - سيد قطب ونظرته عن الإيقاع الموسيقي في القرآن * * *
ثانيا: الإعجاز في دراسات اللاحقين
من علماء وكتّاب معاصرين
قد يقال: كم ترك الأوّل للآخر! واخرى يقال: ما ترك الأوّل للآخر. فإن كان في المثل الأوّل جزاف، فإنَّ في المثل الثاني مبالغة ظاهرة. نعم كان الأوائل قد مهّدوا السبل لدراسات الآخرين وأسّسوا وأبدعوا وحازوا قصب السبق. وجاء اللاحقون ليستمرّوا على أثرهم على الطريقة المعبّدة من ذي قبل، لكنّهم زادوا ونقّحوا وهذّبوا، وبذلك نضجت الأفكار وتوسّعت العقول واكتملت الآراء والأنظار.
أمّا الذي زاده الخلف على السلف في مسألة إعجاز القرآن، فهو الذي لمسوه من تناسق نظمه البديع وتناسب نغمه الرفيع، كانت لأجراس صوته الرصيف رنّة، ولألحان موسيقاه اللطيف نسمة ونفحة قدسيّة ملكوتيّة ذات جذوة وجذبة، لايوجد لها مثيل في أيّ توقيع من تواقيع الموسيقى المعهودة ذات الأشكال والألوان المعروفة.
إنّه منتظم على أوزان لا كأوزان الشعر، وعلى قوافي السجع وليس بسجع، ففيه خاصّيّة النظم وهو نثر، فهو كلام منظوم ومنثور في نفس الوقت، كما هو مسجّع ومقفّى أيضا في عين الحال. ومع ذلك فهو ليس بأحدها، وإنّما هو كلام فريد في نوعه وفذّ في اسلوبه، إنّه كلام اللّه فوق كلام المخلوقين.
هذا هو الذي أحسّته أرباب الفنون وأصحاب الأذواق الظريفة بشأن القرآن الكريم، إذا تليت آياته على نهجها الأصيل، ذات روعة وخلابة، كما قال قائلهم: إنَّ له لحلاوة وإنَّ عليه لطلاوة.
[١- سيد قطب ونظرته عن الإيقاع الموسيقي في القرآن***]
١- كتب سيد قطب في كتابه «التصوير الفني» فصلًا عن الإيقاع الموسيقي في القرآن، وذكر أنّ الموسيقيّ المبدع الأُستاذ «محمد حسن الشجاعي» تفضّل بمراجعته وضبط بعض المصطلحات الفنّية الموسيقيّة عليه ... جاء فيه:
إنّ هذا الإيقاع متعدّد الأنواع، ويتناسق مع الجوّ، ويؤدّي وظيفه أساسيّة في البيان.
قال: ولمّا كانت هذه الموسيقى القرآنية إشعاعا للنظم الخاصّ في كلّ موضع، وتابعة