التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - ٩ - ابنإسحاق الكندي
طالب عليه السلام باسمه ونسبه ونصّهم (ونصّه ظ) عليه، فقصدت الامّة إليه فأزالته عن الموضع الذي جعله فيه النبيّ صلى الله عليه و آله وأقامت غيره، اعتمادا لمعصيته واستخفافا بأمره، ثمّ قصدت إلى القرآن فنقصت منه وزادت فيه، وقصدت بمثل ذلك إلى السُّنن.[١]
٩- ابنإسحاق الكندي
وممّن حاول معارضة القرآن وأحسّ بالفشل، هو أبويوسف يعقوب بنإسحاق (المتوفى حدود سنة ٢٦٠) من أحفاد محمدبن الأشعثبن قيس الكندي فيلسوف العرب.
كان رأسا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيأة والنجوم والطب، وله باع في الهندسة والموسيقى واضطلاع باللغة والأدب، وله نظم جيّد وبلاغة وتلامذة ... بخيلا ساقط المروءة وله في ذلك حكايات تنبؤك عن دناءة طبعه. وكان متّهما في دينه، همّ بأن يعمل شيئا مثل القرآن، فبعد أيّام أذعن بالعجز. ذكر ابن النجار: أنّ أصحاب الكندي طلبوا منه أن يعمل لهم شيئا مثل القرآن فأجابهم على ذلك فغاب عنهم طويلًا ثمّ خرج عليهم فقال:
واللّه لايقدر على ذلك أحد ...[٢]
كما حاول تأليف كتاب يجمع فيه تناقض القرآن فيما زعم، لولا أنّ الإمام أبا محمد العسكرى عليه السلام نهره عن ذلك على يد أحد تلاميذه. ذكر أبوالقاسم فرات بنإبراهيم الكوفي في كتابه «التبديل» أنّ ابنإسحاق الكندي، وكان فيلسوف العراق في وقته، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله. وأنّ بعض تلامذته كان يتردّد على الإمام الحسن العسكري عليه السلام فقال له: أما فيكم رجل رشيد يردع أُستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟ فقال التلميذ: نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أوفي غيره! فقال له أبومحمد: أتؤدّي إليه ما أُلقيه عليك؟ قال:
نعم. قال: فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأُنسة في
[١] - الانتصار للخيّاط المعتزلي، ص ١٦٤.
[٢] - راجع: سير أعلام النبلاء للذهبي، ج ١٢، ص ٣٣٧، رقم ١٣٤؛ ولسان الميزان، ج ٦، ص ٣٠٥.