التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - ٢٠ - كعب بن زهير المزني
|
مَنْ مُبْلغ كعبا: فهل لك في التي |
تلوم عليها باطلًا وهي أحزم |
|
|
إلى اللّه- لا العزّى ولااللّات- وحده |
فتنجوا إذا كان النجاء وتسلم .. الخ |
|
قال ابن إسحاق:
فلمّا بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عدوّه، فقالوا: هو مقتول. فلمّا لم يجد بدّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسولاللّه صلى الله عليه و آله ثمّ خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل من جهينة كانت بينهما معرفة، فغدا إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله حين صلّى الصبح، فصلّى مع رسولاللّه صلى الله عليه و آله ثمّ أشار به إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: هذا رسولاللّه فقم إليه فاستأمنه، فقام اليه حتى جلس عنده متنكّرا ووضع يده في يد رسولاللّه صلى الله عليه و آله ورسول اللّه لايعرفه، فقال: يا رسولاللّه، إن كعب بنزهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال صلى الله عليه و آله: هو آمن، فحسر كعب عن وجهه، وقال: بأبي أنت وأُمّي يا رسولاللّه صلى الله عليه و آله هذا مكان العائذ بك، أنا كعب بنزهير، فأمنه رسولاللّه صلى الله عليه و آله.
فأنشد كعب قصيدته التي كان أعدّها قريضا في رسولاللّه صلى الله عليه و آله مطلعها:
|
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
متيّم إثرها لم يُفْدَ مكبول[١] |
|
|
وما سعادُ غداة البين إذ رحلوا |
إلّا أغنُّ غضيض الطرف مكحول[٢] |
|
|
هيفاءُ مقبلةً عجزاء مدبرةً |
لايُشتكى قصر منها ولاطول[٣] |
|
إلى أن يقول:
[١] - بانت بمعنى فارقت. المتبول: الذي أسقمه الحب وأضناه. والمتيَّم: المستذلّ من شدّة الحبّ. لم يفد: أي لم يفك من الأسر، والمراد: أسر الحب. والمكبول: المقيّد.
[٢] - الأغن: الظبي الصغير الذي في صوته غنّة. غضيض الطرف: فاتره. المكحول: المكتحل.
[٣] - هيفاء: من الهيف بمعنى ضمور البطن ودقّة الخاصرة. عجزاء: كبيرة العجز وهو الردف.