التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - القصة الكاملة للمجرم الذي أساء للقرآن على الإنترنت
الأزهر بثقله ليردّ على هذه الترّهات مفنّدا هذه الأقاويل وكاشفا خبثها وضحالتها.
ومع اتساع الاحتجاجات، وتزايدها ضدّ هذا الموقع، استغلّ هذا الشيطان إمكانيات شبكة الإنترنت في إنشاء مواقع أُخرى يبثّ من خلالها مادّته المزيفة، بعد أن شعر أنّه استطاع استغضاب المسلمين وإثارتهم.
ماهي القصّة؟ وما أبعادها؟ وكيف نواجه هذا الإجرام؟
هذا ما نوضّحه من خلال متابعة هذه المعركة المفتعلة منذ بدايتها.
قام هذا المجرم بإنشاء هذا الموقع في أواخر شهر سبتمبر ١٩٩٧ على حاسبات شركة «أمريكا أون لاين» بالولايات المتحدة الأمريكية وبدأه بترجمة بالإنجليزية لقول اللّه تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[١] ثمّ أتبع ذلك عناوين بأسماء إفك من تأليفه بها كلام مسيحي على وزن آيات القرآن الكريم وزعم أنّه يتحدّى اللّه بها وأطلق على الأُولى سورة الإيمان والثانية سورة التجسّد والثالثة سورة المسلمين والرابعة سورة الوصايا. وتعمّد صاحب الموقع إخفاء هويّته ولم يضع أيّة معلومة تكشف هويّته ولاحتى عنوان بريده الإلكتروني.
وظلّ هذا الموقع ميتا لم يشعر به أحد حتى الاسبوع الماضي عندما بدأ المسلمون أنفسهم تبادل رسائل البريد الإلكتروني عبر الإنترنت محذّرين منه ومطالبين باتّخاذ تحرّك لإغلاقه، وقام صاحب موقع مصري ببثّ رسائل إلى أكثر من ثلاثة آلاف مسلم في جميع أنحاء العالم يطالبهم بإرسال برقيات احتجاج إلى شركة «أمريكا أون لاين» لإغلاق هذا الموقع الذي يسيء إلى القرآن .. ومع تصاعد الاحتجاجات استجابت شركة «أمريكا أون لاين» لطلب المسلمين وشكّلت لجنة لفحص المادّة التي يحويها الموقع،
[١] - البقرة ٢٣: ٢.