التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - الوليد بنالمغيرة المخزومي
أبيمعيط. جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال: اقرأ عليّ القرآن! فقرأ عليه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» ... الخ.
فقال له خالد: أعِد! فأعاد صلى الله عليه و آله فقال خالد: «واللّه إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّ أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر».[١]
وهكذا جاء في الإصابة وفي الذيل «وما هذا بقول بشر». أمّا الاستيعاب واسد الغابة فمتوافقان مع نسخة الغزالي.
قال أبوعمر: لا أدري هو خالد بنعقبة بن أبيمعيط أو غيره وظني أنّه غيره.[٢]
وأيضا روى الحاكم بإسناده الصحيح أنّ الوليد بنالمغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله فقرأ عليه القرآن، فكأنّه رقّ له، فبلغ ذلك أباجهل فأتاه فقال: يا عمّ، إنّ قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا! قال الوليد: لِمَ؟ قال: ليعطوكه، فإنّك أتيت محمدا لتتعرّض لما قِبلَه! قال: قدعلمت قريش أنّي من أكثرهم مالًا. قال أبوجهل: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنّك منكر له أو أنّك كاره له. قال: وماذا أقول، فواللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي ولا أعلم برجز ولا بقصيدة منّي ولا بأشعار الجنّ، واللّه مايشبه الذي يقول شيئا من هذا. «وواللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة وإنّ عليه لطلاوة، وإنّه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنّه ليعلو وما يعلى، وإنّه ليحطّم (أوليحكم) ما تحته». قال أبوجهل: لايرضى عنك قومك حتّى تقول فيه. قال: فدعني حتى أُفكّر، فلمّا فكّر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً».[٣]
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري.[٤]
وهكذا ائتمروا فيما يصنعون عندما تفد العرب في مواسم الحج فيستمعوا إلى قرآنه فينجذبون إليه انجذابا. فتوافقوا على أن يترصّدوا لقبائل العرب عند وفودها للحجّ في
[١] - إحياء العلوم، باب تلاوة القرآن، ج ١، ص ٢٨١.
[٢] - الإصابة لابنحجر، ج ١، ص ٤١٠؛ والاستيعاب بهامشه، ج ١، ص ٤١٢؛ واسد الغابة لابن الأثير، ج ٢، ص ٩٠.
[٣] - المدّثّر ١١: ٧٤.
[٤] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٥٠٧؛ وراجع: الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٨٣؛ وجامع البيان، ج ٢٩، ص ٩٨.