التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - قرعات وقمعات
.. فبشّره بعذاب أليم!
.. اولئك لهم عذاب مهين!
.. من ورائهم جهنّم ولايغني عنهم ما كسبوا شيئا!
.. ولهم عذاب عظيم!
.. لهم عذاب من رجز أليم!
ستّ قرعات متتالية على رأس مستكبر أصرّ على استكباره كأن لم يسمعها!
لم تكن العرب الواهنة القوى، المتجزّئة الأشلاء يومذاك، لتطيق تحمّل هكذا قرعات عنيفة متتابعة شديدة، ومن ثمّ كان اللجوء إلى تولول وصراخ وصياح ..!
استمع إلى الآيات التالية، ثمّ قايس بين وقعاتها ونفوس منهارة كانت تحاول كفاح القرآن!
«يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ. وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ. وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً. يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ. وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ. وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ. وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ».[١]
«فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ. وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ. وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ. يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ. فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ. قُطُوفُها دانِيَةٌ. كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ. وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ. وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ. يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ. ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ».[٢]
«وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا. إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً».[٣]
[١] - المعارج ٨: ٧٠- ١٤.
[٢] - الحاقة ١٥: ٦٩- ٢٩.
[٣] - المزّمل ١٠: ٧٣- ١٣.