التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - وجوه الإعجاز في مختلف الآراء والنظرات
رشيقا وعذبا سائغا، يستلذّه الذّوق ويستطيبه الطبع ... ممّا يستشفّ عن إحاطة واسعة ومعرفة كاملة بأوضاع اللّغة ومزايا الألفاظ والكلمات والتعابير ... ويقصر دونه طوق البشر المحدود!
قالوا في دقّة هذا الرصف والنضد: لو انتزعت منه لفظة ثمّ ادير بها لغة العرب كلّها على أن يوجد لها نظير في موضعها الخاصّ، لم توجد البتة ...
٢- وزادوا: جانب اسلوبه البديع وسبكه الجديد على العرب، لا هو شعر كشعرهم، ولا هو نثر كنثرهم، ولا فيه تكلّف السجع ولا رطانة أهل الكهانة. فهو في سبكه بديع، لكنّه ليس بغريب: قد جَمَعَ مزايا أنواع الكلام: فيه أناقة الشعر، وطلاقة النثر، وجزالة السجع الرصين، في حلاوة وطلاوة وزهوٍ وجمال: إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة ... وإنّه يعلو وما يُعلى. كلام قاله عظيم العرب وفريدها الوليد ...
أو كما قال الراغب: القرآن حاوٍ لمحاسن أنواع الكلام بنظم ليس هو نظم شيء منها.
٣- وتوسّع المُحْدَثون في البحث وراء نظامه الصوتي العجيب:
أنغام وألحان تبهر العقول وتُذهل النفوس، نظّمت كلماته على أنظمة صوتية دقيقة، ورصفت ألفاظه وعباراته على ترصيفات موسيقيّة رقيقة، متناسبات الأجراس، متناسقات التواقيع، في تقاسيم وتراكيب سهلة سلسة، عذبة سائغة، ذات رنّة وجذبة شعريّة عجيبة، واستهواء سحريّ غريب!
٤- وأضاف المحقّقون جانب اشتماله على معارف سامية وتعاليم راقية تنبئك عن لطيف سرّ الخليقة، وبديع فلسفة الوجود، في جلال وجمال وعظمة وكبرياء، بما يترفّع كثيرا عمّا راجت في تعاليم مصطنعة ذلك العهد، سواءٌ في أوساط أهل الكتاب أم الوثنيّين.
٥- وهكذا تشريعاته جائت حكيمة ومتينة، متوافقة مع الفطرة ومتوائمة مع العقل السليم ... في طهارة وقداسة وسعة وشمول، كانت جامعة كاملة كافلة لإسعاد الحياة في النشأتين.
٦- وكانت براهينه ساطعة ودلائله ناصعة، واضحة ولائحة، قامت على صدق