التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - القصة الكاملة للمجرم الذي أساء للقرآن على الإنترنت
أي أنّ الخصم مجهول، وبالتالي فالوسائل التقليدية لمواجهته قد تدخلنا في معركة لانهاية لها- فالحملة المنظّمة ضدّ شخص معروف ومحدّد أو ضدّ منظّمة معيّنة تأتي بثمارها مثلما تفعل المنظّمات الإسلامية في الولايات المتحدة والغرب، أمّا على الإنترنت فالوضع مختلف.
وعدم وضوح هذه الرؤية قد ينتج عنه تبديد الجهود أو السير في الطريق الخطأ مثلما صرّح به الدكتور أحمد عمر هاشم- رئيس جامعة الأزهر- بأنّه يعدّ مذكرة قانونية ضدّ شركة «أمريكا أون لاين»، فهذه الشركة ليست صاحبة الموقع وإنّما هي تبيع مساحات على حاسباتها لملايين من الأعضاء دون النظر في المادّة التي يضعونها، وقد قامت الشركة بالاستجابة لمطالب المسلمين وأغلقت الموقع.
ومافعلته «أمريكا أون لاين» و «ترايبود» لم تفعله «جيوسيتز» كما أنّ هناك شركات أُخرى متحيّزة ضدّ الإسلام ولن تستجيب لهذه المطالب، وبالتالي فالسير في طرق إغلاق المواقع المعادية للإسلام قد يأتي بنتيجة ولكن ليس في كلّ الأحوال لطبيعة الإنترنت غير الأخلاقية وأهدافها التجارية، وعدم وجود جهة معروفة للمحاسبة.
وليس معنى هذا التقليل من أي اجتهاد في هذا المجال وإنّما هذا يدفع المسلمين للبحث عن الوسائل الملائمة للتعامل مع هذه الشبكة لصدّ الشبهات وعرض صورة الإسلام وعدم تبديد الجهود.
فمن المعروف أنّ هناك مواقع عديدة تهاجم الإسلام ومواقع لعبادة الشيطان يصعب حصرها ولن تجدي معها رسائل الاحتجاج والمصادرة، لأنّنا لسنا مالكي هذه الشبكة، كما أنّ عملية تتبّع أصحاب هذه المواقع غاية في الصعوبة لن يقدر عليها إلّا جهاز مخابرات مثل ال- «سى. أى. أيه» .. بل حتى هذا الجهاز عجز عن معرفة كلّ من اخترقوا أجهزة وزارة الدفاع الأمريكية وحصلوا على معلومات سرّية خاصّة بالبنتاجون.
ليس معنى هذا أن يقف المسلمون صامتين ولايبدون أيّ مقاومة وإنّما هذا يحتّم