التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - ١٣ - كلام السيد شبر
بمعونة اللّه تعالى، فالنيّة صادقة في ذلك إن شاء اللّه تعالى.[١]
١٣- كلام السيد شبّر
ولخاتمة المحدّثين السيد عبداللّه شبّر (ت ١٢٤٢) كلام مستوفٍ بوجوه إعجاز القرآن حسبما فصّله المحقّقون من علمائنا الإماميّة وورد في المأثور عن الأئمّة المعصومين عليهمالسلام أورده في كتابه «حقّ اليقين في معرفة اصول الدين». قال: قد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ وجه إعجاز القرآن هل هو لأجل كونه في أعلى مراتب الفصاحة ومنتهى مرتبة البلاغة، بحيث لايمكن الوصول إليه ولا يتصوّر الإتيان بمثله، أو من جهة صرف قلوب الخلائق عن الإتيان بمثله وإن كان ممكنا؟ وبالثاني قال السيد المرتضى رحمه الله والأكثر على الأوّل. والحقّ أنّ إعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها:
١- أنّه مع كونه مركّبا من الحروف الهجائية المفردة التي يقدر على تأليفها كلُّ أحد، يعجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب والنمط الغريب.
٢- من حيث امتيازه عن غيره مع اتّحاد اللغة، فإنّ كلّ كلام وإن كان في منتهى الفصاحة وغاية البلاغة إذا زيّن ورصّع بجواهر الآيات القرآنية وَجَدْتَ له امتيازا تامّا وفرقا واضحا يشعر به كلّ ذي شعور.
٣- من جهة غرابة الأُسلوب واعجوبة النظم. فإنّ من تتبّع كتب الفصحاء وأشعار البلغاء وكلمات الحكماء، لايجدها شبيهة بهذا النظم العجيب والأُسلوب الغريب والملاحة والفصاحة ويكفيك نسبة الكفّار له إلى السحر لأخذه بمجامع القلوب.
٤- من حيث عدم الاختلاف فيه، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فلا تجد فيه مع هذا الطول كلمة خالية من الفصاحة خارجة عن نظمه واسلوبه. وأفصح الفصحاء إذا تكلّم بكلام طويل تجد في كلامه أو أشعاره غاية الاختلاف في الجودة
[١] - الطراز، ج ٣، ص ٣٦٧- ٤١٣. وقد أوردنا كلامه بطوله، لاشتماله على فوائد جمّة جليلة أحببنا ثبتها وعرضها على القارئ الكريم.