التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - كلمة الإمام الرازي
القرآن على كلامهم، بل بهذا العجز النفسي الحاصل لهم قهرا، فيتذاكروا- ولو عندما يخلو بعضهم لبعض-: مالنا قد نقصنا في قرائحنا، وما هذا الكلول الحادث في أذهاننا!
ثمّ قال: وفي سياق آية التحدّي ما يدلّ على فساد هذا الزعم، إذ لايقال عمّا إذا منع الإنسان عن الشيء قهرا عليه، مع قدرته عليه قبل المنع-: إنّي قد جئتكم بمالا تقدرون على مثله. بل كان يجب أن يقال: إنّ لي القدرة على أن أحول بينكم وبين مقدوركم، وأسلبكم القدرة على أمر كان متعارفا عندكم.
ويقول- في خاتمة الفصل-: ينبغي أن يقال لهم ماهذا الذي أخذتم به أنفسكم، وما هذا التأويل منكم في عجز العرب عن معارضة القرآن؟ وما دعاكم إليه؟ وما أردتم منه؟ أو هل يكون لكم قول يحكى، فتكونوا امّة على حدة أم قد أتاكم في هذا الباب علم لم يأت الناس؟ ...».[١]
كلمة الإمام الرازي
ولفخر الدين أبي عبداللّه الرازي كلمة موجزة في دحض شبهة القول بالصرفة، قالها ردّا على مقالة النظّام بأنّ القرآن كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام، والعرب إنّما لم يعارضوه لأنّ اللّه تعالى صرفهم عن ذلك وسلب علومهم به.
قال الرازي: ويدلّ على فساد ذلك وجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ عجز العرب عن المعارضة- لو كان- لأنّ اللّه أعجزهم عنها، بعد أن كانوا قادرين عليها، لما كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن، بل يجب أن يكون تعجّبهم من تعذّر ذلك عليهم، بعد أن كان مقدورا عليه لهم، كما أنّ نبيّا لو قال: معجزتي أنّى أضع يدي على رأسي هذه الساعة ويكون ذلك متعذّرا عليكم- ويكون الأمر كما زعم- لم يكن تعجّب القوم من وضعه يده على رأسه، بل من تعذّر ذلك عليهم. ولمّا علمنا بالضرورة أنّ تعجّب العرب كان من فصاحة القرآن نفسها بطل ما قاله النظّام.
[١] - الشافية، ص ١٤٦- ١٥٥.