التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - ١١ - اختيار ابنميثم
وهي ما في قوله: «ضغط خص قظ» والمنخفضة «وهي ماعداها». وحروف القلقلة وهي قولك: «قد طبج».
فإن قلت: هذه لايمكن تنصيفها. قلت: إذا كان الجنس حروفه مفردة فأسقط منه حرفا كما سبق في حروف الهجاء ثمّ نصّفه فتجد نصفه الأخفّ والأكثر استعمالًا فيها.
ومن وقف على ذلك علم أنّ هذا القرآن ليس من كلام البشر وجزم بأنّه كلام خالق القوى والقدر. فإنّ المتبحّر في معرفة الحروف وتصرّف مخارجها الخفيف والثقيل وعدد أجناسها لايهتدي إلى هذا النظر الدقيق.
وممّا يشدّ من عضد ما ذكرناه أنّ الألف واللام والميم يكثرن في الفواتح ما لم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام. ولأنّ الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف، واللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم، فصوتها يملأ ماورائها من فضاء الفم. والميم مطبقة لأنّ مخرجها من الشفتين إذا أُطبقتا فرمز بهنّ إلى باقي الحروف ... وكذلك لسائر الحروف الفواتح شأن ليس لغيرها.
قال: ووراء ذلك من الأسرار الإلهيّة مالا تستقلّ بفهمه البشريّة ... ومن تدبّر بعض آيات الكتاب العزيز علم أنّ جوهره أصفى من الإبريز وأنّه المعجز الجامع للمعاني الجمّة في اللفظ الوجيز ...
قال: وإن أردت مثالًا في ذلك فعليك بسورة الفاتحة فإنّها عنوان مقاصد القرآن وبه سمّيت أُمّ القرآن لجمعها مقاصده ولذلك جعلت مفتتحه وبه سمّيت الفاتحة والكافية.[١]
١١- اختيار ابنميثم
قال كمالالدين ميثم بنعلي بنميثم البحراني (٦٣٦- ٦٩٩) شارح نهج البلاغة:
اختلف المتكلّمون في سبب إعجاز القرآن، فذهب أكثر المعتزلة إلى أنّ سببه فصاحته البالغة. وذهب الجويني إلى أنّه الفصاحة والأُسلوب، ولذلك كان في شعر العرب وخطبهم
[١] - البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، ص ٥٣- ٦١.