التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - وفد نصارى نجران
وآمن به، ومنهم من كفر ...» فذكر حديث جبير بنمطعم وعتبة بنربيعة، فيما يأتى.[١]
نفوس مستعدّة
«كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».[٢]
نعم، تلك قلوب واعية تتفتّح مساربها تلقاء آيات الذكر الحكيم، لا لشيء سوى أنّها نفوس مستعدّة صنعها خالق السماء وها هي كلماته المشرقة وجدت مواضعها فهبطت إليها.
«وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ».[٣]
وفد نصارى نجران
جاءت ركب النصارى عشرون رجلًا أو قريب من ذلك، إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو بمكة، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألة رسول اللّه صلى الله عليه و آله عمّا أرادوا، دعاهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى اللّه عزّوجلّ وتلا عليهم شيئا من القرآن، فإذا هم لمّا سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدّمع، فاستجابوا للّه وآمنوا به وصدّقوه وعرفوا من أمره ما قد وصفت لهم كتبهم.
ولمّا قاموا عنه اعترضهم أبوجهل بنهشام فينفر من قريش، فقالوا لهم: خيّبكم اللّه من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال! ما نعلم ركبا أحمق منكم! فقالوا لهم: سلام عليكم لانجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نألُ أنفسنا
[١] - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج ١، ص ٢٣٠- ٢٣١؛ وراجع شرحه للملّا علي القارئ، ج ١، ص ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢] - فصّلت ٣: ٤١.
[٣] - المائدة ٨٣: ٥- ٨٤.