التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - ٥ - فروة بنمسيك المرادي
|
و ما أنْ طبّنا جبن ولكن |
منايانا وطُعمة آخرينا[١] |
|
|
كذاك الدهر دولته سجال |
تكرّ صروفه حينا فحينا[٢] |
|
|
فبينا مانُسَرُّ به ونرضى |
و لو لبست غضارته سنينا[٣] |
|
|
إذا انقلبت به كرّاتُ دهر |
فألفيت الأُلى غُبِطوا طحينا[٤] |
|
|
فمن يغبط بريب الدهر منهم |
يجد ريب الزمان له خؤونا |
|
|
فلوخلد الملوك إذن خلدنا |
ولو بقي الكرام إذن بقينا |
|
|
فأفنى ذلكم سَرَوات قومي |
كما أفنى القرون الأوّلينا[٥] |
|
وقد تمثّل بهذه الأبيات، شهيد الطّف الإمام أبو عبداللّه الحسين بنعلي عليه السلام عندما تألّبت عليه كلاب بني اميّة وبني مروان في وقعة كربلاء.
ولمّا توجّه فروة إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله قال:
|
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت |
كالرِّجْل خان الرجلَ عرقُ نَسائها |
|
|
قرّبت راحلتي أؤمّ محمدا |
أرجوا فواضلها وحسن ثرائها |
|
و في رواية أبي عبيدة: حسن ثنائها.
قال ابن اسحاق: فلمّا انتهى إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله قال له: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّدم؟ قال: يا رسولاللّه، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم، لايسوؤه ذلك؟! فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: أما أنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا.
واستعمله النبيّ صلى الله عليه و آله على قبائل مراد وزبيد ومذحج كلّها، وبعث معه خالدبن سعيدبن العاص على الصدقة. وأيضا قال له النبيّ صلى الله عليه و آله ادع الناس وتألّفهم، فإذا رأيت الغفلة
[١] - طبّنا: أي عادتنا وشيمتنا.
[٢] - السجال: التداول والمعاودة مرّة بعد اخرى.
[٣] - غضارة الشيء: طراوته.
[٤] - غبطوا: استحسنت أحوالهم. ويقال: طحنت المنيّة القوم: أهلكتهم.
[٥] - سروات القوم: أشرافهم.