التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - ٦ - عمرو بنمعدي كرب
وعندئذٍ قال عمرو: ألا أنّي أسمع أمرا عظيما، فآمن باللّه ورسوله، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم.[١]
يقال: إنّه ارتدّ بعد رسولاللّه صلى الله عليه و آله وكان على قومه حينذاك فروة بن مسيك فقال فيه:
|
وجدنا ملك فروة شرّ ملك |
حمارا ساف منخره بثفر[٢] |
|
|
وكنت إذا رأيت أبا عمير |
ترى الحَوَلاء من خبث وغدر[٣] |
|
وكان ذلك- على ما قيل- على عهد أبي بكر، فبعث إليه المهاجر بن أبياميّة، فأسر عمروا وأرسله إلى أبي بكر، فعاود الإسلام. وحضر القادسية وأبلى فيها. قال قيسبن أبي حازم: شهدت القادسيّة فكان عمروبن معدي كرب يمرّ على الصفوف ويقول: يا معشر المهاجرين كونوا اسودا أشدّاء، وكان إذا حمل أخذ الفارس ويرميه على الأرض ويقول:
اصنعوا هكذا. وهو القائل بشأن تلك الوقعة:
|
و القادسيّة حين زاحم رستم |
كنّا الكماة نهزّ كالأسطان[٤] |
|
|
ومضى ربيع بالجنود مشرقا |
ينوي الجهاد وطاعة الرحمان |
|
وفي سنة ٢١ كانت وقعة نهاوند وفيها انهزم المسلمون، وقاتل عمروبن معدي كرب يومئذ حتى كان الفتح، فأثخنته الجراحة فمات بقرية «روذة» وقد تجاوز المائة. وقيل: إنّه عاش بعد ذلك وشهد صفّين، فكان من المعمّرين الذين تجاوزوا المائة والخمسين. وكان شيخا عظيم الخلقة، أعظم ما يكون من الرجال، أخشن الصوت، إذا التفت التفت بجميع جسده.[٥]
[١] - كتاب الإرشاد، ص ٨٤، ط نجف و ص ١٥٨، ط قم.
[٢] - ساف: شمّ. والثفر من البهائم بمنزلة الرحم من الإنسان.
[٣] - الحولاء- بضم الحاء وكسرها وفتح الواو-: جلدة ماؤها أخضر تخرج مع الولد.
[٤] - رستم بنفرّخزاد: قائد جيوش الفرس. وكماة: جمع كمّي بمعنى الشجاع. والأسطان: آنية الصفر. قال الفيروزآبادي:
وكأنّ النون بدل اللام من السطل بمعنى الطست.
[٥] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٣٠؛ والإصابة، ج ٣، ص ١٩.