التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - أنحاء الفواصل
و قوله: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ[١]. و قوله: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[٢] و المثال الأخير فيه شبه تماثل، لاختلاف حرف السجع، و إن تقاربا.
٦- و المتقارب: ما توافقتا سجعا بالحروف المتقاربة في جميع الأقسام الخمسة المذكورة، كالمثال الاخير، و كقوله تعالى: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ[٣].
و العمدة: أن تأتي الفاصلة طوعا سهلا و تابعا للمعنى، دون أن تكون متكلّفة يتبعها المعنى. و الأول هو المحمود الدالّ على الثقافة و حسن البيان. و لم يرد في القرآن إلّا ذلك، لعلوّه في الفصاحة، كما قال الامام بدر الدين[٤].
٧- و نوع آخر سمّاه ابن أبي الاصبع «توأما» و هو: أن يبنى الكلام على فاصلتين، كلّ منهما يصلح أن يكون مقطعا، كقوله تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً[٥]. فالآية تنتهي بقوله «علما». لكن قوله «قدير» في أثناء الآية أيضا صالح للوقف عليه لو لا عدم تمام المعنى عنده. و هكذا قوله تعالى: وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ[٦]. و قوله: لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ[٧]
[١] الضحى: ٩ و ١٠.
[٢] الصافات: ١١٧ و ١١٨.
[٣] ق: ١ و ٢.
[٤] البرهان: ج ١ ص ٧٢.
[٥] الطلاق: ١٢.
[٦] البقرة: ١٠.
[٧] الأنفال: ٤٤. و الأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ذكر بعضها الزركشي في البرهان: ج ١ ص ٩٩.