التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - أرض هامدة و أرض خاشعة
النطق بها، إذا الحركات- و هي انطلاقات اللسان- تنقطع بالسكنات المتتالية، الموجبة للضجر و وعورة الكلام. نظير ما إذا تحرّكت الدابة أدنى حركة فجثت، ثمّ تحرّكت فجثت، و هكذا لا يبين انطلاقها و لا تتمكن من حركتها على إرادتها، لأنّها كالمقيّدة.
١٢- إنّ في افتتاح الآية ب «لكم» مزيد عناية بحياة الإنسان، و إنّ في شريعة القصاص حكمة بالغة ترجع فائدتها إلى النفع العام، فهي مصلحة عامّة روعيت في شرع القصاص، و ليست مصلحة خاصّة ترجع إلى شرح صدور أولياء المقتول المفجوعين فحسب.
و غير ذلك ممّا ذكره نقدة الكلام، لا زالت مساعيهم مشكورة[١].
أرض هامدة و أرض خاشعة:
تعبيران وردا على الأرض الميتة فقدت حياتها، لأنّ السماء ضنّت بمائها فلم تمطر عليها ... فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت و ربت و أنبتت من كلّ زوج بهيج! فقد جاء التعبير الأول في سورة الحج: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[٢].
[١] راجع معترك الاقران لجلال الدين السيوطي: ج ١ ص ٣٠٠- ٣٠٣.
[٢] الحجّ: ٥.