التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - آية القصاص
أمّا الآية فاستبدلت من لفظ «القتل» الموحش بلفظ «القصاص» الموجب للتشفّي و الانشراح. ثم عقبها بلفظ «الحياة» التي تبتهل إليها النفوس و تحتفل بها.
٦- و أيضا ففي لفظ القصاص إيذان بالعدل، حيث مساواة نفس المقتول بالقاتل، الأمر الذي لا يدلّ عليه لفظ القتل المطلق.
٧- و الآية بنيت على الإثبات، و قولتهم على النفي. و الكلام المثبت أوفى من النافي مهما كان المعنى واحدا.
٨- ثم إشكال في ظاهر قولتهم، ببناء أفعل التفضيل من فعل عدمي الذي لا تفاضل فيه ظاهرا، و الآية سالمة منه.
٩- و أيضا فإنّ التفاضل يقتضي المشاركة في القدر الجامع، بخلاف الآية التي حصرت نفي القتل في القصاص لا في غيره على الإطلاق، فكانت أبلغ في الوفاء بالمقصود.
١٠- الآية مشتملة على حروف متلائمة متناسقة، تتحلّق صعدا، ثم تهوي نزلا ثم تعود فتتصاعد إلى ما لا نهاية «في القصاص حياة».
قالوا: لتلاؤم القاف مع الصاد، كلاهما من حروف الاستعلاء. أمّا القاف مع التاء فلا تلاؤم بينهما، لأنّ التاء من المنخفض. و كذا الخروج من الصاد إلى حاء الحياة أمكن من الخروج من اللام إلى الهمز، لبعد طرف اللسان عن أقصى الحلق.
و أيضا ففي النطق بالصاد و الحاء و التاء متتالية ظرافة و حسن، و لا كذلك في تكرار النطق بالقاف و التاء.
١١- هذا فضلا عن توالي حركات متناسبة في الآية، بما يسّر النطق بها في سهولة، و ربما في جرس صوتيّ بديع.
أمّا قولتهم فيتعقّب فيها كل حركة بسكون، و ذلك مستكره، و يوجب عسر