التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٥
الملقن منه و هو لسان الروح، كأنّك إذا قرأتها مشاهد سبحات[١] وجه فاطرك، و معاين لملائكة عرشه بناظرك.
عن جعفر الصادق[٢] رضي اللّه تعالى عنه: و اللّه لقد تجلّى اللّه تعالى لخلقه في كلامه و لكنّهم لم يبصروه[٣].
و المعاني التي تستودع الكتب و الرسائل، من معانيه و مؤدّياته على مراحل، و قد انطوت رصانة هذه المعاني و المقاصد، تحت سلس الألفاظ العذبة الموارد، مع تكاثر نكت علم البيان و فقره، و محاسن حجوله و غرره، و غرائب وشيه
[١] سبحات اللّه: جلاله و عظمته، و هي في الأصل جمع سبحة، و قيل: أضواء وجهه.
[٢] أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام، سادس ائمة أهل البيت عليهم السّلام، و إليه ينمى المذهب الجعفري، لقّب بالصادق لصدق حديثه، ولد في ١٧ ربيع الأول سنة ٨٠ ه، أمره في الشرف و الفضل و العلم و العصمة أجلّ من أن يذكر في سطور، قال ابن حجر:« نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و انتشر صيته في البلدان» و جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل، ذكرهم الحافظ ابن عقدة في كتاب رجاله، و ذكر مصنّفاتهم فضلا عن غيرهم، استشهد عليه السّلام مسموما لعشر سنين خلت من خلافة المنصور العباسي سنة ١٤٨ ه، و دفن بالبقيع مع أبيه و جدّه عليهم السّلام. انظر« أعيان الشيعة ١: ٦٥٩، حلية الأولياء ٣: ١٩٢، وفيات الأعيان ١: ٣٢٧/ ١٣١ سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٥/ ١١٧».
[٣] رواه الشهيد الثاني في كتابه« أسرار الصلاة: ٣٦»، و نقله عنه الفيض الكاشاني في« المحجة البيضاء ٢: ٢٤٧» و فيهما: و لكنهم لا يبصرون.
و في المصدرين أيضا، عنه عليه السّلام: و قد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرّ مغشيا عليه فلمّا أفاق قيل له في ذلك، فقال: ما زلت أردّد الآية على قلبي و على سمعي حتى سمعتها من المتكلّم بها، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته.
قال الفيض: و في مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة و لذّة المناجاة.