التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - الضرب الرابع
كقوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[١].
تقديره: أ فمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه؟! و يدلّ عليه قوله- بعد ذلك-: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ.
و كقوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا ...[٢]. فطرف الاستواء محذوف، دلّت عليه الجملة بعدها.
الضرب الرابع:
ما لا يكون أحد الثلاثة المتقدّمة، كما في قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً- إلى قوله:- وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ. وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ[٣].
فبين قوله: وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ و قوله: وَ قالَ الْمَلِكُ ... تقدير جمل كثيرة، تقديرها: فرجع الرسول إليهم، فأخبرهم بمقالة يوسف، فعجبوا لها، فتشاوروا بينهم ما ذا يفعلون، فاستقرّ أمرهم على أن يطلبوه، فيكلّموه مشافهة ... و قال الملك.
و المحذوف المقدّر قد دلّ عليه الكلام دلالة ظاهرة، و ذلك لدلالة حاشيتيه.
و كذلك قوله: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ. قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. فَلَمَّا دَخَلُوا
[١] الزمر: ٢٢.
[٢] الحديد: ١٠.
[٣] يوسف: ٤٧- ٥٠.