التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - الضرب الرابع
عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَ قالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ[١].
تقديرها: ثمّ إنّهم تجهّزوا و ساروا إلى مصر، فلمّا دخلوا على يوسف ...
قال ابن الأثير: و قد ورد هذا الضرب في القرآن الكريم كثيرا، كقوله تعالى: وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ. فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها[٢] في هذا محذوف، و هو جواب الاستفهام. لأنها قالت: هل أدلّكم ...؟
و تقدير الجواب: نعم. و دلّتهم على امرأة، فجيء بها، و هي امّه، و لم يعلموا بمكانها، فأرضعته. و هذه الجملة الثانية- أعني قوله تعالى: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ ... تدلّ على المحذوف. لأنّ ردّه إلى امّه لم يكن إلّا بعد ردّ الجواب على اخته، و دلالتها إيّاهم على امرأة وصفتها لهم لكي ترضعه.
قال: و يكفي هذا الموضع وحده لمن يتبصّر في مواقع المحذوفات و كيفيتها.
و ممّا يجري على هذا المنهج قوله تعالى- في قصة سليمان (عليه السّلام) مع الهدهد و إرساله بالكتاب إلى بلقيس-: قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ. اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ[٣].
تقديره: فأخذ الكتاب، و ذهب به، فلمّا ألقاه إلى المرأة و قرأته قالت ...
قال: و من حذف الجمل ما يعسر تقدير المحذوف منه، بخلاف ما تقدّم، أ لا
[١] يوسف: ٩٦- ٩٩.
[٢] القصص: ١٢ و ١٣.
[٣] النمل: ٢٧- ٢٩.