التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - نظرة إلى آراء الفقهاء
بمجالس اللهو و الطرب[١].
و قال- بصدد استثناء الغناء في المراثي: إنه بالتخصّص لا بالتخصيص، لعدم كون المادة لهويّة[٢] لكنها مناقشة موضوعية ترجع مآلا إلى اختيار الفيض حرفا بحرف. ذلك أنه لا مدخل للمادة (المحتوى) في تحقّق مفهوم الغناء و صدقه خارجا، لأنّه نظام صوتيّ متقوّم بأوتار و أنغام صوتية تقوم على تقاسيم و تعاريج في مخارجها و منابعها الخاصّة، و قد تقوم بغير اللفظ من آلات موسيقية معروفة.
اذا فاشتراط كون الغناء ذا مادة لهوية هو بنفسه اشتراط لحرمة الغناء بصورة كون مادّتة لهوية، كما ذكره الفيض من غير فرق.
و أوّل من زعم دخالة المادة في صدق الغناء هو الصدوق في الفقيه.
قال: سأل رجل علي بن الحسين (عليه السّلام) عن شراء جارية لها صوت، فقال ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة.
يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور[٣].
قال الفيض: الظاهر أنّ هذا التفسير من كلام الصدوق رحمه اللّه، و يستفاد منه أنّ مدّ الصوت و ترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء أو ليس بمحظور[٤] قال سيّدنا الاستاذ الامام الخميني- قدّس سرّه-: و ليست مادّة الكلام دخيلة فيه. و لا فرق في حصوله بين أن يكون الكلام باطلا أو حقّا، و حكمة أو
[١] محاضرات في الفقه بقلم السيد علي الشاهرودي: ص ٢٣٨.
[٢] المصدر: ص ٢٤٠.
[٣] الوسائل: ج ١٢ ص ٨٦ رقم ٢.
[٤] الوافي: ج ٣ م ١٠ ص ٣٥.