مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - الاستدلال باطلاق الفتاوى و رده
«إنّما صولح أهل الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم» في معتبرة أبي بصير[١].
و قد اعترف صاحب الجواهر بعدم جريان الحد على الحربي، كما عرفت آنفاً.
و ثانياً: كون إقامة الحدّ على الكفار عند تجاهرهم بالجنايات و المعاصي لأجل تكليفهم بالفروع.
و فيه: أولًا: أنّه لو كان إقامة الحدّ على الكفار لأجل تكليفهم بالفروع، لا معنى لتعليل الامام عليه السلام لاقامة الحدّ عليهم بنقضهم عهد الذمة، كما عرفت آنفاً في معتبرة أبي بصير.
و ثانياً: لو كان لأجل ذلك لم يختص بصورة التجاهر، بل لكان اقيم الحد عليهم عند ما ارتكبوا الجناية في الخلوة أيضاً إذا ثبت بالبيّنة، كما هو الأمر المعمول في المسلمين.
و عقد الذمة و المصالحة غير جائز على دين اللَّه و أحكامه الثابتة بحكم اللَّه، بل إنّما يصلح لاجراء الحد عليهم؛ عقوبةً و تأديباً من باب الحكومة و الحكم الولائي.
الاستدلال باطلاق الفتاوى و ردُّه
ثمّ إنّه قد يستفاد من إطلاق فتاوى الفقهاء بتعلّق الحدود و وجوب إقامتها في حق غير المسلمين اشتراكهم مع المسلمين في التكليف؛ حيث إنّهم مقام بيان شرائط الحدود، لم يشترطوا إسلام مرتكب الجناية في تعلّق الحدود و وجوب إقامتها.
و لكن الاستظهار المزبور مورد للمناقشة؛ حيث إنّ الفقهاء لم يكونوا بصدد ذلك. و لعلّه للمفروغية عن كون جريان الحدود و إقامتها على الكفار من
[١] الوسائل: ب ٦، من أبواب حدّ المسكر، ح ٥.