مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - النصوص الدالة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار
منزل على غير الفرض»[١]. و لا يخفى أنّ مقصوده من الموثّق السابق، موثّق حَنان بن سَدير.
و أما لو احرز إسلامه حقيقة- لا خوفاً عن الحدّ-، فمقتضى قاعدة الجب سقوط الحد عنه. و الخبر المزبور منصرف عن هذه الصورة؛ لكونه في فرض إسلام النصراني عند إرادة الحد. بل استشهاد الامام عليه السلام بالآية دلّ بمفهومه على مفاد قاعدة الجبّ. و قد سبق منّا البحث عن مفاد قاعدة الجبّ و مفادها في المجلّد الثاني من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
و قد يقال باختصاص الحكم المزبور بالذمّي؛ نظراً إلى اختصاص مورد الخبرين المزبورين به. و لكن لا شاهد فيهما على اختصاص موردهما بالذمي. و على فرض ذلك لا يصلح موردهما لتخصيص الحكم الكلي المستفاد منها، و لا سيّما موثّق حنّان. بل في الرياض أنّ معقد الاجماع أعمّ منه. و يؤيّد التعميم أنّ الكفر ملة واحدة و أولوية غير الذمّي منه في إقامة الحد عليه. كما أشار إلى ذلك كله في الجواهر؛ حيث قال: «و على كل حال فقد يتوهم من اختصاص الخبرين بالذمي- كبعض الفتاوى-، قصر الحكم عليه دون غيره من أقسام الكفار، إلّا أنّ ظاهر الرياض المفروغية من المساواة، بل جعله معقد ما حكاه من الاجماع و غيره، و لعلّه لكون الكفر ملّة واحدة و أولوية غير الذمي منه بالحكم»[٢].
و أما إذا تحاكم الكفار إلى حُكّام المسلمين، يتخير الحاكم بين إجراء حدود الاسلام عليهم و بين ترك الحكم و الاعراض عنهم. و قد دلّ على ذلك قوله: «فانّ جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم»[٣] و تؤيّده رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام
[١] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣١٤.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣١٥.
[٣] المائدة: ٤٢.