مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - النصوص الدالة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار
باطلاقه على وجوب إقامة حدِّ الزنا على الكافر مطلقاً، بلا فرق بين الذمي و غيره.
و أما وجوب الاقامة، فلكون قوله: «يقتل» اريد به الأمر.
و خبر جعفر بن رزق اللَّه: «أنّه قدم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة و أراد أن يقيم عليه الحدّ، فأسلم. فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانُه شركَه و فعلَه. و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم يفعل به كذا و كذا. فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام و سؤاله عن ذلك. فلما قدم الكتاب، كتب أبو الحسن عليه السلام: يضرب حتى يموت. فأنكر يحيى بن أكثم و أنكر فقهاء العسكر ذلك. و قالوا:
يا أمير المؤمنين سله عن هذا؛ فانّه شيء؛ لم ينطق به كتاب و لم تجيء به السنة. فكتب:
إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا و قالوا: لم تجيء به سنّة و لم ينطق به كتاب. فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب عليه السلام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنا باللَّه وحده و كفرنا بما كنّا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا، سنّة اللَّه التي قد خلت في عباده و خسر هناك الكافرون. قال: فأمر به المتوكّل، فضُرب حتى مات».[١].
هذه الرواية ضعيفةٌ؛ لعدم ثبوت وثاقة جعفر بن رزق اللَّه، و لعلّ استشهاد صاحب الجواهر بها في المقام- من دون تعرّض إلى ضعف سندها- تدوينها في كتب الأصحاب، كما نقلها في الوسائل عن عدّة مصادر روائية.
و يستفاد من هذا، الخبر- و لا سيما الآية التي استدلّ بها الامام عليه السلام- عدم سقوط الحد عن الكافر باسلامه عند إرادة إقامة الحد عليه، كما أشار إليه في الجواهر بقوله: «قد يقال: إنّ ظاهر الخبر المزبور عدم سقوط القتل عنه بالاسلام عند إرادة إقامة الحد عليه، كما هو مقتضى الاستدلال بالآية الكريمة، بل لعلّه ظاهر في خصوص إرادة التخلص. و إطلاق الموثق السابق ظاهر أو
[١] الوسائل: ب ٣٦، من أبواب حدّ الزنا، ح ٢ و ١.