مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - النصوص الدالة على إقامة الحد على الكافر المتجاهر بشرب الخمر
و مما دلّ على ذلك ما رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «سألته عن يهودي، أو نصراني، أو مجوسي اخذ زانياً، أو شارب خمر، ما عليه؟ قال عليه السلام: يقام عليه حدود المسلمين، إذا فعلوا ذلك في مصرٍ من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين»[١].
و لكن هذه الرواية ضعيفة بعبد اللَّه بن الحسن؛ إذ لم يوثّقه أحدٌ من مشايخ الرجال، بل هو مجهول لم يتعرّض أحدٌ لحاله. و لم يرو الشيخ الحرّ هذه الرواية عن كتاب علي بن جعفر حتى يُصحّح بهذا الطريق. فتحصّل أنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً. و لكن الأمر سهل بعد دلالة النصوص المعتبرة على مضمونها. و أما إذا رفعوا الأمر إلى الحاكم، فقد دلّ على اقامة حدود الاسلام و أحكام المسلمين عليهم- مضافاً إلى هذه الرواية- رواية أبى بصير و الآية الشريفة السابق ذكرهما آنفاً.
و يُفهم من هذه النصوص أنّ الكفار إنّما يستحقون الحدّ لجهرهم بالمعاصي و تجاهرهم بارتكاب المحرّمات و نقض أحكام الشريعة. و هذا في الحقيقة لأجل نقضهم عهد الذمة؛ لأنّ عدم نقض أحكام الشريعة جهاراً و عدم تجاهرهم بالمعصية كان من موارد عهدهم مع والي المسلمين. فلا دلالة لهذه النصوص على كونهم مكلّفين بالفروع، بل لها إشعارٌ بعدم تكليفهم بالفروع؛ إذ لو كانوا مكلّفين بالفروع كالمسلمين، لعوقبوا باجهار المعاصي، بل مطلقاً حتى خفاءً، من غير حاجة إلى عهد الذمة و نقضه.
و ذلك أوّلًا: لتعلق النهي في هذه النصوص باظهار المعصية، لا بارتكابها في بيوتهم و كنائسهم بمجرد قيام البيّنة العادلة. فلو كانوا مكلّفين بالفروع،
[١] الوسائل: ب ٢٩، من مقدمات الحدود، ح ١.