مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - النصوص الدالة على إقامة الحد على الكافر المتجاهر بشرب الخمر
و قد دلّت على ذلك نصوص صحيحة.
منها: صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه، قال: «كان عليٌّ عليه السلام يجلد الحرَّ و العبد و اليهوديَّ و النصرانيَّ في الخمر ثمانين»[١].
و منها: مضمر أبي بصير قال: «قال حدّ اليهودي و النصراني و المملوك في الخمر و الفرية سواء؛ و إنّما صولح أهل الذمة على أن يشربوها في بيوتهم»[٢]. و مضمرة في حكم الصحيح. و قوله: «الفِرية»؛ أي الافتراء، و المقصود حدّ القذف.
و في موثقه الآخر قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلد الحرّ و العبد و اليهودي و النصراني في الخمر و النبيذ ثمانين، قلت: ما بال اليهودي و النصراني؟ فقال: إذا أظهروا ذلك في مصر من الأمصار، لأنّهم ليس لهم أن يظهروا شربها»[٣].
و لا يخفى أنّ سؤال الراوي؛ استعجاباً، بقوله: «و ما بال اليهودي»، كاشف عن عدم تكليف الكفّار بالفروع في اعتقاده و ارتكازه، و من أجل ذلك سأل الامام عن وجه إقامة الحدّ عليه. و الامام لم يعلّل في الجواب بكون الكفار مكلّفين بالفروع، بل إنّما وجّه ذلك بمنعهم عن إظهار المعصية حسب عهد الذمة، أو في نفسه سدّاً عن شيوع الفساد و الفحشاءِ و حفظاً لحرمة الاسلام و المسلمين، بل لكلتا الجهتين؛ فانّ كلّاً منهما يصلح لأنّ يكون حكمه تشريع الحدّ على المتجاهر منهم، و من هنا يشمل الملاك المعلّل به في هذه النصوص للكافر الذمي و الحربي كليهما.
و منها: حسنة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن يُجلد اليهودي و النصراني في الخمر و النبيذ المسكر ثمانين جلدة إذا أظهروا شربه في مصر من أمصار المسلمين، و كذلك المجوس، و لم يعرِّض لهم إذا شربوها في منازلهم و كنائسهم حتّى يصير بين المسلمين»[٤]. قوله: «قضى أن يُجلد» أي قرَّر و حكم كلّياً، لا في واقعة، و إلّا لكان الأنسب التعبير بقوله: «قضى بذلك».
[١] الوسائل: ب ٦، من أبواب حدّ المسكر، ح ٤.
[٢] المصدر: ح ٥.
[٣] المصدر: ح ٢.
[٤] المصدر: ح ٣.