مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - النصوص الدالة وجوب إقامة مطلق الحدود على الكفار
وجوبه. و يستفاد منه اشتراط التكليف في تعلّق الحد و وجوب إقامته.
و قوله: «و لا تبطل حدود اللَّه في خلقه، و لا تبطل حقوق المسلمين بينهم» لا يخلو من إشعار بعدم اشتراط الاسلام و الايمان في تعلق الحدود و وجوب اقامتها. و ذلك لما جاءَ فيه من تعلّق الحدود و وجوب إقامتها بين الخلق كلّهم- مسلمين و غيرهم- ما دام لم يوجب إبطال حق المسلمين. فيدل باطلاقه على وجوب إقامة الحد بين خلقه مطلقاً حتى الكفار و المشركين.
و يمكن أن يستفاد من هذين المدلولين أنّ اقامة الحدود على المشركين ليس لتكليفهم بالفروع. و لكن يشهد سياقها على أنّ المراد عدم مشروعية إبطال حقوق بعض المسلمين بسبب فعل بعض آخر منهم فيما بينهم. إلّا أنّه لا يمنع من إطلاق قوله: «لا تبطل حدود اللَّه في خلقه»، فانّ كلّ فقرة مستقلّة في اتباع ظهورها، و هذا مرادهم من تبعُّض فقرات حديث واحد في الحجية.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ هذه الفقرة بمنزلة التعليل، فهي ناظرة إلى توجيه لزوم إقامة الحدّ في حق الصبي، و لو ناقصةً و يشترط في انعقاد الاطلاق كون الكلام ناظراً إلى الجهة التي يراد الاطلاق من تلك الجهة.
و قد تبيّن لك مما بيناه أنّه لا نظر للفقرة المزبورة إلى الكفار، بل إنّما نظرها إلى بيان وجه إقامته الحدّ الناقص في حق صبيان المسلمين بأنّ حقّ المجنى عليه المسلم لا تضيع ببطلان حدّ الصبي الجاني، بل لا بد من إحقاقه باقامة الحد، كما يشعر إلى هذه الجهة قوله: «و لا تبطل حقوق المسلمين ...» أو بأنّ حدود اللَّه لا يجوز إبطالها و تعطيلها بين المسلمين، و لو باقامتها ناقصةً. فلا نظر لها إلى الكفّار.
و دعوى دلالة الفقرة المزبورة على عدم بطلان حدود اللَّه بين الكفار بطريق