مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - ٣ - ما دل من النصوص على عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلا عن الاصول
تعالى: «و أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[١] قال عليه السلام: «كيف يأمر بطاعتهم و يرخّص في منازعتهم؟ إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ»[٢].
و إنّ دلالة هذه النصوص على المطلوب واضحة غنية عن البيان و التوضيح و ما اورد عليها من المناقشات غير وارد.
و أما الاشكال باعراض المشهور عن هذه النصوص؛ نظراً إلى افتائهم بكون الكفّار مكلّفين بالفروع، فلا أساس له.
و ذلك أوّلًا: لأنّ كبرى «وهن سند الخبر باعراض المشهور» لا نسلّمها. و قد فصّلنا البحث عن هذه الكبرى في كتابنا «مقياس الرواية» و ناقشنا فيها.
فراجع[٣].
و ثانياً: لأنّ هذه القاعدة مشهورة بين متأخري أصحابنا، كما نقله في الحدائق عن المحدّث الكاشاني أنّه- بعد الاستشهاد بصحيح زرارة- قال: «و في هذا الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع الاسلام، كما هو الحق؛ خلافاً لما اشتهر بين متأخّرى أصحابنا»[٤]
و ثالثاً: لأنّ اعراض المشهور إنّما يوهن سند الخبر إذا دلّ على حكم توقيفي تعبّدي، دون ما إذا كان إرشاداً إلى حكم العقل، كما في المقام؛ نظراً إلى
[١] النساء: ٦٢.
[٢] الكافي: ج ٨، ص ١٨٤- ١٨٥، ح ٢١٢.
[٣] مقياس الرواية في علم الدراية، ص ١٤٩- ١٦٣.
[٤] الحدائق الناضرة: ج ٣، ص ٣٩- ٤٠.