مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - ٣ - ما دل من النصوص على عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلا عن الاصول
الوافي بعد نقله ما صورته: و في هذا الحديث دلالة على أنّ الكفار ليسوا مكلّفين بشرائع الاسلام كما هو الحق؛ خلافاً لما اشتهر بين متأخّري أصحابنا، انتهى.
و يظهر ذلك أيضاً من المحدث الأمين الاسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية؛ حيث صرح فيه بأنّ حكمة اللَّه تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج؛ بأنّ يكلفوا أوّلًا بالاقرار بالشهادتين، ثمّ بعد صدور الاقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله. قال: و من الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي، ثمّ ساق الرواية بتمامها»[١].
منها: ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام: في حديث الزنديق الذي جاءَ إليه بأنّ: «أوّل ما قيّدهم به: الاقرار بالوحدانية و الربوبية و الشهادة بأن لا اله إلّا اللَّه. فلما أقرّوا بذلك، تلاه بالاقرار لنبيه صلى الله عليه و آله بالنبوة و الشهادة له بالرسالة.
فلما انقادوا لذلك، فرض عليهم الصلاة، ثمّ الصوم، ثمّ الصلاة، ثمّ الحجّ ...»[٢].
و منها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ»[٣] عن الصادق عليه السلام، قال: «أ ترى أنّ اللَّه عزّ و جلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به؟!، حيث يقول: و ويل للمشركين ... و إنّما دعى اللَّه العباد للايمان به، فاذا آمنوا باللَّه و رسوله افترض عليهم الفرائض»[٤].
و منها: ما ورد في صحيح بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله
[١] الحدائق الناضرة: ج ٣، ص ٣٩- ٤٠.
[٢] الاحتجاج: ج ١، ص ٣٧٩.
[٣] فُصّلت: ٥ و ٦.
[٤] تفسير القمي: ج ٢، ص ٢٦٢.