مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - ٣ - ما دل من النصوص على عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلا عن الاصول
الأحكام بين العالم و الجاهل، بل عُدّ ذلك من الضروريات التي لم يخالف فيه أحدٌ.
و قد اعترف الشيخ الأعظم بذلك؛ حيث قال: «و على تقدير الالتفات، فيستهجن، بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالايمان بخليفته و المعرفة بحقه و أخذ الأحكام منه»[١].
٣- ما دلّ من النصوص على عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلًاّ عن الاصول.
و قد استدل المحدث البحراني بهذه النصوص و خالف بها المشهور.
فمن هذه النصوص: صحيح زرارة قال: «قلت لابى جعفر عليه السلام: أخبرنى عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال عليه السلام: إنّ اللَّه عزّ و جلّ بعث محمداً صلى الله عليه و آله إلى الناس أجمعين رسولًا و حجة للَّه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللَّه و بمحمد رسول اللَّه و اتّبعه و صدّقه، فانّ معرفة الامام منّا واجبة عليه؛ و من لم يؤمن باللَّه و رسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما، فكيف يجب عليه معرفة الامام و هو لا يؤمن باللَّه و رسوله و يعرف حقّهما؟!»[٢].
قال في الحدائق- بعد ذكر هذه الصحيحة-: «و هو كما ترى صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه، فانه متى لم تجب معرفة الامام قبل الايمان باللَّه و رسوله، فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الامام. و الحديث صحيح السند باصطلاحهم، صريح الدلالة، فلا وجه لردّه و طرحه و العمل بخلافه إلّا مع الغفلة عن الوقوف عليه.
و إلى العمل بالخبر المذكور ذهب المحدث الكاشاني؛ حيث قال في كتاب
[١] كتاب الطهارة: ج ٢، ص ٥٦٩.
[٢] الكافي: ج ١، ص ١٨٠، ح ٣.