مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - ٨ - و قد يستدل لتكليف الكفار بالفروع بأنهم لو لم يكونوا مكلفين بالفروع، ليلزم تساوي الكفار الذين ارتكبوا معاصي و ذنوب كثيرة شنيعة، مع الكفار الذين لم يرتكبوها في العقاب
إنّهما متغايران في ماهيتهما؛ و ذلك لأنّ الايمان خضوع باطني و خشوع قلبى لما اعتقده الانسان من العقائد الدينية، نعم يمكن أن يقال: إنّ العمل بالتكاليف الفرعية علامة على إيمان العامل بها، كما ورد في النصوص أنّ: «الايمان ما وقر في القلوب و صدّقته الاعمال»[١] و ورد في أكثر الطرق: «الايمان ما وقر في القلب و صدّقه العمل»[٢]. و يشهد لذلك قوله تعالى: «الذين آمنوا و عملوا الصالحات» في كثير من الآيات القرآنية؛ لظهور العطف في مغايرتهما. فاطلاق الايمان على العمل ادعائيٌ، و المقصود كاشفية عدم العمل بالاركان عن عدم الايمان.
فتحصّل أنّه لا ملازمة بين التكليف بالايمان بالاصول و بين التكليف بالعمل بالفروع.
٨- و قد يستدلّ لتكليف الكفار بالفروع بأنّهم لو لم يكونوا مكلّفين بالفروع، لَيلزم تساوي الكفار الذين ارتكبوا معاصي و ذنوب كثيرة شنيعة، مع الكفار الذين لم يرتكبوها في العقاب.
مع أنّا نعلم بالضرورة كونهم متساوين في العقاب.
و هذا الاستدلال لا أساس له؛ لوضوح عدم كون أكثر ما يرتكبون من الجنايات و القبائح و الفواجر من مختصّات الاسلام، بل ممنوعة بحكم العقل و جميع الأديان فلا يبعد تفاوت درجات عقابهم باختلاف معاصيهم و جناياتهم؛ كثرةً و قلّةً، و من حيث عِظَمها و صغرها. مع أنّهم متساوون في ارتكاب أعظم الذنوب و هو الشرك باللَّه العظيم.
[١] بحار الانوار: ج ٥٠، ص ٢٠٨.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٢٦، ح ٣/ عوالي اللئالي: ج ١، ص ٢٤٨/ بحار الانوار: ج ٤٦، ص ١٧٦.