مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - ٦ - بعض الروايات المستدل بها على اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف الفرعية،
تكليف الكفار بالفروع تكليفاً فعلياً في عرض الايمان بالاصول، بل غاية ما يستفاد منه بالملازمة، إنّما هي ثبوت التكليف الشأني بالفروع في طول التكليف بالاصول. و القرينة العقلية شاهدةٌ لنفي المعنى الأوّل و إثبات المعنى الثاني من تكليف الكفار بالفروع، كما أنّه نقطة التلاؤم بين المشهور و بين مخالفيهم من الفقهاء و المحدّثين و الاصوليين.
٦- بعض الروايات المستدلّ بها على اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف الفرعية،
كرواية سليمان بن خالد، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أخبرني عن الفرائض التي افترض اللَّه على العباد ما هي؟ فقال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمداً رسول اللَّه، و إقام الصلاة الخمس و إيتاءُ الزكاة و حِجُّ البيت و صيام شهر رمضان و الولاية. فمن أقامهن و سدّد و قارب و اجتنب كلّ مسكر دخل الجنة»[١].
قوله: «قارب» لعلّ المقصود قاربهنّ أيّ جمعهنّ من دون أن يترك بعضهنّ.
قوله: «سدّد»؛ أي أحسن فعلهنّ بالاخلاص و نية القربة. و لعل المراد من «قارب» قصد التقرّب بهنّ إلى اللَّه.
وجه الدلالة كون مورد السؤال ما افترض اللَّه على عموم العباد الشامل للكفار و المسلمين، و أنّ ابتناء جواب الامام عليه يقتضي اشتراك التكليف بين الكفّار و المؤمنين.
و يمكن الجواب عن الاستدلال بهذه الرواية بما أجبنا آنفاً عن عموم بعض الآيات من إرادة خصوص المؤمنين و عدم حساب الكفار من الناس، فضلًا عن كونهم عباداً. هذا، مع أنّ التعبير بالعباد إنّما جاءَ في كلام السائل، دون الامام.
و لكن الأصح في الجواب: أنّ التعبير المزبور، و إن جاءَ في النصوص
[١] الوسائل: ب ١، من مقدّمة العبادات من كتاب الطهارة، ح ١٧.