مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - ٥ - قاعدة الجب
بعد التوبة يجب عليه تدارك ما فاته من العبادات، من القضاء و الكفارة؛ نظراً إلى ثبوت التكاليف عليه قبل التوبة بسبب قبوله الاسلام. فإنّ الكافر و إن لم يكن مكلّفاً بالفروع مستقلًا في قبال تكليفه بالاصول- بناءً على المبنى المختار المقابل للمشهور- إلّا أنّه كان مكلّفاً بها بتبع تكليفه بالاصول. و من هنا فقد فوَّت الكفار على أنفسهم الواجبات و التكاليف الدينية بكفرهم. فمقتضى القاعدة الأوّلية أن يتداركوا بعد الاسلام ما فوّتوه من الفرائض بسوءِ اختيارهم. و قاعدة الجب إنّما تفيد قطع هذا الثبوت التبعي الممتنع بالاختيار؛ لأنّه لا ينافي الاختيار؛ لأنّ الايمان بالاصول كان اختيارياً له.
إن قلت: وجوب القضاء فرع الفوت، و الفوت فرع ثبوت التكليف بالفائت.
قلت: نعم وجوب القضاء على المسلم فرع فوت الواجب، و ذلك فرع ثبوت التكليف و فعليته. و لكن لا ينافي ذلك صحة إيجاب القضاء على الكافر أيضاً بعد اسلامه بلحاظ ما فوّته على نفسه من الواجبات و الفرائض و ما أتلفه و استولى عليه من الحقوق و الأموال الواجب عليه دفعها و ردّها إلى أربابها بحكم الاسلام. فكان قابلًا للتكليف بتداركها؛ نظراً إلى كون تفويتها بلجاجه و عناده و إنكاره و كفره الاختياري له.
و نقول: إنّ حديث الجبّ- على فرض صحة سنده- بنفسه دليل ثبوت التكليف الطولي بالفروع على الكفار و صحة إيجاب تدارك ما فات عنهم من التكاليف الفرعية بسبب سوءِ اختيارهم. و لكن حديث الجبّ دلّ على إغماض الشارع عن تكليفهم بتدارك ذلك رأفةً بهم لإسلامهم و امتناناً عليهم لانتحالهم إلى الاسلام و ترغيباً لهم إلى الرجوع عن الكفر إلى الاسلام و تشويقاً لهم إلى الدخول في الشريعة السمحاء السهلة.
فاتّضح على ضوء ما بيّناه عدم صلاحية حديث الجبّ للاستدلال به على