مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - ٥ - قاعدة الجب
المقام.
بتقريب: أنّ مفاده هذه القاعدة ارتفاع ما على الكافر من التكاليف و الحدود الشرعية حال كفره، بسبب الاسلام بعد ما أسلم.
و لازم ذلك كون الكافر حال كفره مكلّفاً بالتكاليف و الحدود و الأحكام المقرّرة في الاسلام، و إلّا لا معنى لارتفاع آثارها، من القضاء و الكفارة و الحدود. فيثبت بهذه القاعدة كون الكفار مكلّفين بالفروع- حال كفرهم- كالمسلمين.
و لكن يمكن الجواب: بأنّه يمكن أن يراد من الجبِّ دفع الآثار و الأحكام المترتبة على كفرهم و عدم إسلامهم؛ حيث كانوا أوّلًا مكلّفين بالاصول ثمّ بالفروع.
بيان ذلك: أنّه يمكن أخذ الكفار بترك الفروع- حال كفرهم- لأجل كفرهم و عدم قبول الاسلام عناداً، لا لأجل تكليفهم بالفروع مستقلًا مع قطع النظر عن تكليفهم بالاصول و بناءً على هذا الأساس يكون مفاد قاعدة الجبّ أن تشرّفهم بالاسلام يرفع عنهم آثار ما كان عليهم من التكاليف الفرعية المترتبة على الايمان بالاصول؛ بمعنى أنّهم لا يؤاخذون بها- بعد إسلامهم- لأجل كفرهم المانع- قبل الانتحال- من إيمانهم بالاصول و بالمآل من عملهم بالفروع.
و لا سيما أنّ جملة من نصوص هذه القاعدة ناظرة إلى ما صدر منهم قبل مجيء الاسلام في عصر الجاهلية، و لم يكن أحدٌ في ذلك الزمان مكلّفاً باصول الاسلام، فضلًا عن فروعه.
و حاصل الكلام: أنّ قاعدة الجب بصدد بيان قطع التكاليف الفرعية المتوقّعة من الكفار بسبب تكليفهم بالاسلام في مقابل التائب المسلم؛ حيث إنّه