مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - ٤ - الاستدلال بالكتاب
الامام عليه السلام. و الحديث صحيح السند باصطلاحهم صريح الدلالة، فلا وجه لرده و طرحه و العمل بخلافه إلّا مع الغفلة عن الوقوف عليه ... و يظهر ذلك أيضاً من المحدث الامين الاسترآبادي عطّر اللَّه مرقده في كتاب الفوائد المدنية، حيث صرح فيه بأنّ حكمة اللَّه تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج، بأنّ يُكلَّفوا أوّلًا بالاقرار بالشهادتين، ثمّ- بعد صدور الاقرار عنهم- يكلفون بسائر ما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله»[١]. و سيأتي البحث عن ذلك في تقرير وجوه مخالفة المشهور في المقام.
٤- الاستدلال بالكتاب:
فقد استدلّ- مضافاً إلى ما سبق من الآيات في تأسيس الأصل- بما دلّ من الآيات بظاهرها على كون الكفّار مكلّفين بالفروع، كقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[٢]، و قوله تعالى- حكايةً عن الكفار حالكونهم في جهنّم-: «قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ»[٣]، و قوله: «فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى»[٤]، و قوله تعالى: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ». و يؤيّده ما رواه في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية.
وجه الدلالة أنّ الكفار لو لم يكونوا مكلّفين بالصلاة و الزكاة، لم يكن وجهاً لكون تركهما سبباً لدخولهم في النار.
و لكن يمكن الجواب- مضافاً إلى ما سبق آنفاً- عن الآية الاولى و الثانية
[١] الحدائق الناضرة: ج ٣، ص ٣٩- ٤٠.
[٢] آل عمران: ٩٨.
[٣] المدثّر: ٤٣- ٤٦.
[٤] القيامة: ٣١.