مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - ٣ - تمكن الكفار من تحصيل العلم
و لا يخفى أنّ تعليله بتمكنهم من تحصيل العلم بالنظر في معجزات الأنبياء مشعر بأنّ التكليف بالفروع في عرض الايمان بالاصول، و لكن الايمان بالاصول في عين حال التكليف به مستقلًا مقدمة اختيارية للتكليف بالفروع.
و لكن بناءً على هذا التوجيه ينبغي أنّ يكون مراده من الشرائع أصلها، كما يشهد له النظر في معجزات الأنبياء؛ إذ لا دخل لذلك في تعلّم الأحكام الفرعية.
و على أيّ حال فان كان مراده من الشرائع الأحكام الفرعية و تعليل التكليف بها بالعلم بها، فيرد على هذا التعليل أنّ مجرّد العلم بالشرائع و الأحكام لا ينفع في تنجّز التكليف و العقاب عليه، ما دام لم يكن فعلياً بتحصيل الاعتقاد بأصل الشريعة، بل إنّ الكافر موظّف- بحكم العقل- أوّلًا بالفحص عن حقانية أصل الشريعة و الاعتقاد باصولها، ثمّ يتوجه إليه خطاب وجوب تحصيل العلم بالأحكام.
و لو كان مراد الشيخ حقانية أصل الشرائع، ففيه أنّ مجرد العلم بذلك لا يوجب تنجيز آحاد الأحكام و الفروع ما دام لم يحصل العلم بها.
و لكن الأظهر أنّ مراده من الشرائع و اصول الأديان و مقصوده من العلم، الاعتقاد بها بطريق النظر في المعجزات.
و هذه النكتة المهمة- أعني بها توقف التكليف بالفروع على الاعتقاد و الاقرار باصول الدين- قد عُلّل به لنفي التكليف عن الكفار بالفروع في النصوص المعتبرة.
و قد اتَّكل على هذه النكتة في الحدائق لنفي تكليف الكفار بالفروع و جعله الوجه الثاني من وجوه ذلك؛ حيث قال: «الثاني الأخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار و التصديق بالشهادتين ... فانه متى لم تجب معرفة الامام قبل الايمان باللَّه و رسوله فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من