مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - ١ - الشهرة الفتوائية بين فقهائنا
ذاتية؛ نظراً إلى كون الكفر من أعظم النجاسات، فليس قابلًا للتطهير بالغسل حتى يشمله إيجاب الغُسل.
هذا مع احتفاف جميع هذه الخطابات و نظائرها بالقرينة العقلية الصارفة لها إلى المسلمين، كما أشرن إليه آنفاً.
و عليه يشكل تأسيس الأصل المقتضي لتكليف الكفار بالفروع تكليفاً فعلياً منجّزاً، و إن علموا الاحكام الفرعية الشرعية بالتعلّم لأغراض دنيوية. بل الأصل العقلي يقتضي عدم تكليف الكفّار بالفروع؛ نظراً إلى القرينة العقلية، السابق توضيحها، مضافاً إلى ما سيأتي من بعض الوجوه الآخر.
و أما الأصل العملي، فلا يجري بعد حكم العقل بقبح تكليف من لم يؤمن بالاصول، بل الأصل العقلي يقتضي نفي تكليف الكفار بالفروع حال كفرهم و قبل إيمانهم بالاصول؛ لعدم إمكان انبعاثهم.
ساير أدلّة هذه القاعدة
ثمّ إنّه قد استُدل لهذه القاعدة بوجوه:
١- الشهرة الفتوائية بين فقهائنا
، بل استُظهِر من كلمات كثيرٍ من الأصحاب إجماعهم على ذلك، بل ادُّعي كون ذلك من ضروريات المذهب، كما صرّح بذلك السيد المراغى؛ حيث إنّه- بعد عنوان القاعدة- قال:
«وفاقاً للمشهور من أصحابنا المتقدّمين و المتأخّرين، بل الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب الاجماع على ذلك، بل كونه من ضروريات مذهب الامامية، فانّهم يعبّرون عنه بلفظ عندنا أو عند علمائنا و نحو ذلك. نعم، ربّما يستفاد من بعض المحدّثين من المتأخّرين- كالقاساني و الأمين الأسترابادي و صاحب