مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - تأسيس الأصل في المقام
العبادة و الطاعة و الاجتناب عن المعصية مطلقاً، باتيان جميع الواجبات و ترك جميع المعاصي، بلا فرق بين الاصول و الفروع.
و بهذا التقريب تتمّ دلالة هذه الآيات على اشتراك الكفار مع المسلمين في التكاليف.
قلت: الأمر بعبادة اللَّه و اتقاءِ عذابه و إن يقتضي باطلاقه ثبوت التكليف بذلك على الكافرين و المسلمين جميعاً؛ لدخولهم في عنوان الناس، إلّا أنّ توجّه التكليف بهذا الأمر القرآني فرع الايمان باللَّه و برسالة خاتم النبييّن صلى الله عليه و آله، و بنزول القرآن من جانب اللَّه و كون الأمر المزبور حكم اللَّه.
فما داموا لم يؤمنوا باللَّه و نبيّه و كتابه، لا يعقل تكليفهم بأوامر القرآن و نواهيه. و هذا الاشكال مشترك الورود على الاستدلال بجميع الآيات القرآنية لاثبات القاعدة المبحوث عنها في المقام.
هذا، مضافاً إلى ما يرد من الاشكال خصوصاً على ساير الآيات المستدل بها في المقام.
أما تحذير المطفّفين و الهمّازين و اللمّازين، فليس من مختصّات الاسلام.
و موضوع هذه القاعدة إنّما هو اشتراك الكفار و المسلمين في تشريعات الاسلام. و كذلك عقاب قاتل النفس المحترمة من غير حق؛ لأنّه من أظهر مصاديق الظلم و الجناية في نظر العقل و جميع الملل و النحل.
و أما قوله: «للرجال نصيب ...» و «للذكر مثل حظّ الانثيين» منصرف عن الكفار، بل النظر فيهما إلى جهة الرجولية و الانوثية، بقرينة ما فيهما من المقابلة، فلا نظر لهما إلى جهة الكفر و الايمان.
و أما قوله: «إذا التقى الختانان ...» فهو منصرف عن الكافر؛ لأنّ له نجاسة