مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - تأسيس الأصل في المقام
الكفار على الفروع. و ذلك لابتناء حكمه بذلك على استقلال العقل بلزوم طاعة اللَّه تعالى؛ شكراً لنعمائه أو تحصيلًا للمؤمن من العقاب الأليم الخالد و دفعاً للضرر العظيم الاخرى. و هذا الحكم منه إنّما يستقل به العقل على فرض إحراز موضوعه من جانب المولى و هو ثبوت الأمر و النهي الالزاميين منه. و لا يُحرِز العقل ذلك، إلّا بعد اعتقاده باصول الدين و إيمانه بنبوّة نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله و كون القرآن وحياً نازلًا من جانب اللَّه تعالى.
فلا أصل عقلي لهذه القاعدة، بل الأصل العقلي على خلافها، كما عرفت آنفاً و ستعرف توضيحه.
و أما الأصل الشرعي، فقد يقال: إنّ مقتضى عمومات الآيات- المتوجه فيها التكليف بالعبادات و الواجبات و الاجتناب عن المحرّمات إلى النّاس- تكليف الكفار بالفروع؛ لأنّهم من الناس.
كقوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ»[١]؛ حيث إنّ العبادة هي العمل بالأحكام و طاعة الأوامر و الاتيان بالواجبات و ترك المحرّمات. و لفظ الناس يشمل المؤمنين و الكافرين على حدٍّ سواءٍ و بهذا التقريب تدل هذه الآية على تكليف الكفار بالفروع.
و قوله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ...»[٢]؛ حيث إنّ اتقاءَ الرب إنّما هو بالاجتناب عن موجبات غضبه و عذابه. و يتوقف ذلك على طاعة أوامره و نواهيه و الاجتناب عن معصيته.
[١] البقرة: ٢١.
[٢] الحج: ١.