مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - أهمية هذه القاعدة
القاعدة. و إنّما يُستدلّ بالقاعدة الفقهية على الأحكام الفرعية من باب الاحتجاج بالكلي على مصاديقه و أفراده. و من هنا يكون الحكم المستدلّ له دائماً من أفراده و مصاديق القاعدة الفقهية، بخلاف الاصولية.
إذا عرفت ذلك تستطيع أن تعرف أنّ القاعدة المبحوث عنها في المقام من قبيل القواعد الاصولية؛ نظراً إلى عدم كون الاشتراك في الأحكام نفسه حكماً شرعياً، بل كبرى كلية على سبيل القضية الحقيقة صالحة للاحتجاج بها على ثبوت الحكم الفرعي الشرعي فيحق الكفار بالتقريب السابق آنفاً.
و لا فرق في ذلك بين الاشتراك في الاعتقادات و بين الاشتراك في الأحكام؛ إذ متعلق الاشتراك في كليهما الوجوب الشرعي؛ نظراً إلى إفادتها الاشتراك في وجوب تحصيل اليقين، و هو حكم شرعي، و لو لاستقلال العقل، و لا منافاة؛ لأنّ العقل من مدارك الأحكام الشرعية.
نعم قد يقال بكون هذه القاعدة كلامية بلحاظ اشتراك الكفار و المسلمين في التكليف بتحصيل العلم في المسائل الاعتقادية، كما سبق في قاعدة الاشتراك المطلق. و عليه فهذه القاعدة تندرج في المسائل الكلامية؛ بلحاظ جريانها في المسائل الاعتقادية، و وجوب الالتزام و الايمان باصول الاعتقادات، و تدخل في القواعد الاصولية بلحاظ جريانها في الأحكام الكلية الفرعية.
و لا بأس باندراج قاعدةٍ في مسائل علمين؛ نظراً إلى مالها من الدخل في غرض تدوين كل واحدٍ منهما، كما أشار إلى ذلك في الكفاية في تعريف مسائل العلم، بقوله: «و المسائل عبارةٌ عن جملة من قضايا متشتّة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوِّن هذا العلم فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل مما كان له دخل في مهمّين لأجل كلّ منها دون علم على حدة