مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - أهمية هذه القاعدة
العمل بأحكامه و العقوبة على ترك العمل بقوانينه؟! و لم يُعهد ذلك بين العقلاء في طول تاريخ تمدُّن البشر. و هذه العويصة و الشبهة الاعتقادية إنّما تنشأ من القول بحجية هذه القاعدة و لا بدّ من حلّها و الاجابة عنها ببيان منطقي برهاني.
و نحن في راحة من هذه العويصة؛ لما اخترناه و سلكناه من عدم حجية هذه القاعدة، رغماً لما يستفاد من ذهاب المشهور إلى أنّ الكفار معاقبون على الفروع كما هم يعاقبون على الاصول.
و التحقيق في الجواب: عدم دليل على ثبوت التكليف الفعلي في حقّ الكفار، بحيث تنفذ في حقّهم الأحكام الجزائية و ساير آثار الأحكام التكليفية؛ لعدم دليل على القاعدة المبحوث عنها بهذا المعنى. بل إنّما نلتزم بها بالمعنى الذي سنفسّره و نبيّنه.
هذه القاعدة
اصولية، لا فقهية
قد سبق منّا في المجلّد الأوّل من كتابنا «بدائع البحوث» في تعريف القاعدة الاصولية و الفرق بينها و بين القاعدة الفقهية، أنّ القاعدة الاصولية كبرى واقعة في الحدّ الأوسط من قياس الاستنباط، و نتيجتها تحصيل الحجّة على الحكم الفرعي الكلي.
و ليس بنفسها حكماً كلياً، بل من قبيل القضايا الكلية الحقيقية المتضمّنة لجعل الحجج و الأمارات الصالحة للاحتجاج بها على الأحكام الفرعية الكلية الشرعية.
و هذا بخلاف القاعدة الفقهية؛ حيث إنّها و إن كانت أيضاً كبرى كلّية صالحة للاحتجاج بها على الحكم الفرعي الشرعي الكلّي، إلّا أنّها بنفسها أحكامٌ كلية شاملة لمصاديقها و أفرادها التي هي أيضاً أحكام كلية نطاقها أصغر من