مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٩
كيف أعلم ذلك؟ قال عليه السلام: يسجد عقيب المكتوبة و يقول: اللهم خر لي مائة مرّة، ثمّ يتوسّل بنا و يصلّي علينا و يستشفع بنا، ثمّ تنظر ما يلهمك تفعله، فهو الذي أشار عليك به»[١].
قوله: «فان أشار عليه اتّبع و إن لم يُشر عليه فتوقف» يدل على لزوم الرضا بما أفاده الاستخارة و النهي عن مخالفته.
و لكن لا يجب العمل بمؤدّى الاستخارة شرعاً، و ذلك لعدم دليل على ذلك. و أما الرضا بمؤدّاه فهو أمر قلبي و معناه أن يرضى قلبه بما هو خير له عند اللَّه تعالى. و لا يلازم ذلك وجوب العمل شرعاً بحيث يعاقب على تركه. فانّ ذلك بحاجة إلى الدليل، و الوجه الأوّل قاصر عن إثبات ذلك. و أما الروايتان، فمضافاً إلى قصورهما دلالةً عن إثبات ذلك، لا يخفى ضعف سندهما بالارسال.
استحباب تعلُّم الاستخارة
و في الختام ينبغي أن أذكر نكتة لطيفة، و هي أنّ القرّاء الفضلاء الكرام بعد دراسة هذه الرسالة و الاحاطة بما نقلناه من نصوص الاستخارة و كلمات فحول الفقهاء و ما سردناه و بيّناه في مطاوي البحث، يعترفون حق الاعتراف بأنّ للاستخارة مقدمات و خصوصيات و شرائط و آداباً و أدعية تحتاج إلى تعلّم. و على ضوء ما جاءَ في هذه الرسالة يرتفع تعجُّبهم البدوي من احتياج الاستخارة إلى التعلّم و من استقرار سيرة أهل البيت عليهم السلام على تعلّمها، كما ورد عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «إنّا كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن»[٢].
[١] المصدر: ب ٤، ح ٣.
[٢] الوسائل: ب ١، من أبواب صلاة الاستخارة، ح ٩ و ١٠.